بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - إذا رجع الباذل عن بذله فهل ينفذ وضعاً؟
قال [١] : (إن الاستطاعة كما أنها شرط حدوثاً ــ في وجوب حجة الإسلام ــ شرط بقاءً أيضاً، ومن ثم تقدم أنه لو سرق ماله أثناء الطريق أو بعد التلبس بالإحرام بحيث لم يكن له زاد وراحلة إلى نهاية الأعمال كشف ذلك عن عدم الوجوب من أول الأمر. فعلى ضوء ذلك لو رجع الباذل وانعدمت الاستطاعة البذلية بقاءً سقط الوجوب بسقوط شرطه، بل كشف عن عدم انعقاد إحرامه من أول الأمر، وأن الأمر المتعلق به كان خيالياً لا واقعياً. فالرجوع عن البذل مانع عن وجوب الإتمام لا أن وجوب الإتمام مانع عن الرجوع.
وبالجملة: الإحرام الصادر منه كان بعنوان حجة الإسلام حسب الفرض، ولم ينعقد كما عرفت، ولم يكن ناوياً للندب ليجب عليه الإتمام ولو متسكعا، ولا دليل على العدول بنيته عن الفرض إلى الندب ليستقر عليه وجوب الإتمام كما لا يخفى).
فيلاحظ أن مقتضى هذا البيان هو أن رجوع الباذل إذا كان مؤثراً في عدم جواز تصرف المبذول له في المال المبذول فإنه يؤدي إلى بطلان إحرامه وعدم وجوب إتمام الحج عليه، وهذا هو الذي بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) ــ وفق ما حكاه المحقق الكاظمي ــ اندراج مثال الحج في الكبرى المتقدمة.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام ..
أولاً: بأن مورد الكبرى المذكورة هو ما إذا كان رجوع المالك على تقدير كونه مؤثراً موجباً لزوال الحكم بعد ثبوته، كزوال حرمة النبش عند رجوع المالك بعد ثبوتها، للإتيان بالدفن على الوجه الصحيح شرعاً.
وأما إذا كان رجوعه كاشفاً عن عدم ثبوت الحكم من الأول كما هو الحال في مثال الحج وفق ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) فهو ليس من موارد الكبرى المبحوث عنها.
وثانياً: إن أصل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أن رجوع الباذل يكشف عن بطلان إحرام المبذول له في غير محله، لأن أقصى ما هناك هو أنه قصد امتثال
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٨٢.