بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٦ - المسألة ٥٦ إذا بذل له مال فحج ثم انكشف كونه مغصوباً
(مسألة ٥٦): إذا بذل له مال فحج به ثم انكشف أنه كان مغصوباً لم يجزئه عن حجة الإسلام (١).
________________________
(١) إن مورد الكلام في هذه المسألة هو أنه إذا بذل للشخص مال ليحج به ثم انكشف بعد أدائه أنه كان مغصوباً ــ بأن لم يكن الباذل مالكاً له ولا مخولاً في بذله ــ فهل يكون الحج المأتي به مجزياً عن حجة الإسلام أو لا؟
ولا يخفى أنه لا خصوصية لكون المال المبذول مصروفاً بنفسه في أداء الحج كما قيّده (قدس سره) به في ظاهر عبارته، إذ الكلام إنما هو من حيث تحقق الاستطاعة أو عدم تحققها بالبذل المذكور من دون فرق بين كون المبذول له قد صرف المال المغصوب في الإتيان بالحج أو أنه قد حج متسكعاً أو بمال مقترض أو نحو ذلك.
وبعبارة أخرى: ليس الكلام هنا في أن الحج المأتي به ــ أي مع كون ثوب الطواف أو هدي التمتع أو نحوهما مغصوباً ــ هل يقع صحيحاً ويجتزأ به عن حجة الإسلام أم لا، بل الكلام في أنه هل تتحقق الاستطاعة ببذل المال المغصوب إذا لم يعلم بذلك المبذول له إلى آخر الحج فيجتزأ به عن حجة الإسلام، أو أنه لا تتحقق به الاستطاعة فلا يجتزأ بالحج المأتي به عن حجة الإسلام وإن صرف في أدائه من مال آخر مباح.
وبذلك يظهر أنه كان الأصوب حذف لفظة (به) من عبارة المتن لتعم كلتا صورتي المسألة.
كما يظهر أنه لو فرض أن المبذول له عند وصوله إلى الميقات كان مستطيعاً لأداء الحج وإن تبين له عندئذٍ كون المال المبذول مغصوباً ــ وذلك من جهة كونه مضطراً إلى مرافقة القافلة إلى مكة المكرمة ثم العود معها إلى بلده من دون تحمل نفقة زائدة بسبب أداء الحج ولا الوقوع في حرج بالغ من جراء ذلك ــ يحكم بكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام ويكون ذلك خارجاً عن محل الكلام.
وبالجملة: البحث في المقام متمحض في أمر واحد، وهو هل أن بذل المال المغصوب مع جهل المبذول له بذلك إلى آخر الأعمال يكون محققاً للاستطاعة أم لا؟