بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٩ - حكم ما لو وهبه المال وخيَّره بين الحج به وصرفه في مورد آخر
الشرط).
وتوضيحه: أن مرجع هبة المال للحج به إلى كون الهبة مشروطة بالالتزام بصرف المال الموهوب في أداء الحج. وهنا عدة حالات ..
الأولى: أن لا يكون في البين شرط آخر أصلاً.
ولا إشكال حينئذٍ في اندراج هذه الحالة في نصوص البذل.
الثانية: أن يكون هناك شرط آخر رديف للشرط الأول، كأن يقول له: (أهب لك هذا المال لتحج به على أن تأتي لي بعمرة مفردة).
فيلاحظ أن هنا شرطين: الالتزام بصرف المال في أداء الحج، والالتزام بأداء عمرة مفردة عن الواهب. ويمكن القول بعدم شمول نصوص البذل لهذا النحو من البذل حتى إذا كان تنفيذ الشرط الثاني هيناً على المبذول له فضلاً عما إذا كان يتعسر عليه تنفيذه.
الثالثة: أن يكون شرط صرف المال في الحج معلقاً على أمر آخر، وهذا الأمر الآخر قد لا يكون فعلاً اختيارياً للمبذول له، وقد يكون اختيارياً له.
ومثال الأول أن يقول له: (وهبت لك هذا المال على أن تحج به إن لم يكن لولدك إليه حاجة)، فإن شرط الصرف في الحج معلق في مثله على أمر غير اختياري للمبذول له، ولا بأس به، إذ إن هذا النحو من التعليق مبطل في العقود دون الشروط.
وعلى هذا يجب الحج على المبذول له في مثل ذلك مع تحقق الأمر المعلق عليه الشرط، وإلا فلا يجب لانتفاء المعلق أي الشرط بانتفاء المعلق عليه. ففي المثال المذكور إذا لم تكن للولد حاجة إلى المال يعدُّ الموهوب له مستطيعاً للحج وإن لم يقبل الهبة، وأما إذا كانت له الحاجة إليه فلا يعدُّ مستطيعاً إلا مع قبوله للهبة، لأن الهبة في مثل ذلك تكون مطلقة بعد فرض انتفاء الشرط، فإذا لم يكن مضطراً إلى تأمين حاجة ولده يلزمه أداء الحج بقبوله للهبة لا بدونها.
ومثال الثاني ما إذا قال: (وهبت لك هذا المال بشرط أن تحج به ما لم تذهب إلى كربلاء ليلة الجمعة القادمة)، فإن شرط صرف المال في الحج هنا معلق