بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
على ما سيأتي البحث حوله.
إلا أن الملاحظ أن محمد بن مسلم عقّب على جواب الإمام ٧ بسؤال آخر فقال: (فإن عرض عليه الحج فاستحيا)، ويظهر منه أنه فهم من كلامه ٧ أنه لا يعتبر في الاستطاعة أن يكون توفر ما يحج به على سبيل الملكية بل مطلق الواجدية العرفية، إذ لو كان قد فهم اعتبار كونه على سبيل الملكية لما كان هناك مجال للسؤال عن حكم من عرض عليه الحج فاستحيا، فإن مجرد عرض الحج على الغير ولو على سبيل تمليك ما يحج به إياه لا يحقق له الملكية، فأيّ وجه للسؤال عن كون الاستحياء عن قبول العرض مانعاً عن تحقق الاستطاعة؟
وبالجملة: إن سؤال محمد بن مسلم عن حكم من عرض عليه الحج فاستحيا يشير إلى أنه فهم من جواب الإمام ٧ عدم اعتبار الملكية بعنوانها في تحقق الاستطاعة بل الأعم منها ومن توفر مستلزمات الحج بأي وجه كان، فلهذا سأل عن حكم من عرض عليه الحج فمنعه الحياء من قبول العرض، فأراد أن يعرف هل أن الحياء عذر مانع من تحقق الاستطاعة له أو أنه يعدّ مستطيعاً بالرغم من ذلك؟ فأجاب الإمام ٧ بأنه مستطيع، أي أن الحياء ليس عذراً، مما يقتضي تقريره ٧ لما فهمه من قوله ٧ : ((له ما يحج به)) وهو عدم اعتبار الملكية الفعلية في حصول الاستطاعة بل كفاية مطلق الواجدية التي تشمل الإباحة المبحوث عنها.
والحاصل: أن تعقب قوله ٧ : ((يكون له ما يحج به)) بما ورد في السؤال والجواب اللاحقين يمكن أن يعدّ مانعاً من انعقاد ظهوره في اعتبار الملكية في تحقق الاستطاعة، ولو سُلِّم عدم مانعيته فإن حال هذه الصحيحة هو حال المعتبرة اللاحقة.
الثالثة: معتبرة أبي بصير [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزَّ وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )).
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.