بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - هل أن عرض أداء الحج من سهم سبيل الله تحقق الاستطاعة البذلية؟
وهكذا.
وليس حال ما يكون ملكاً للمنصب حال البستان الموقوف على عالم البلد ــ مثلاً ــ بهذا العنوان، فإن وارد البستان يصبح ملكاً شخصياً لعالم البلد فإذا مات ينتقل إلى ورثته، وأما ما يتجدد من الوارد بعد وفاته فيكون لعالم البلد الذي يأتي من بعده. وهذا بخلاف الحال في ما يكون ملكاً للمنصب فإن نماءه يكون ملكاً للمنصب أيضاً، ولا يصير إرثاً إذا مات من تسنّم المنصب فانتقل منصبه إلى شخص آخر.
وبالجملة: لا ريب في أن ما يكون ملكاً للمنصب لا يكون ملكاً لصاحب المنصب حقيقة بل مع الواسطة في العروض، فإذا مات لم ينتقل إلى ورثته بل يبقى ملكاً للمنصب فتعود الولاية عليه لمن يتسنم المنصب من بعده.
وسهم الإمام ٧ من الخمس من هذا القبيل، وليس ملكاً شخصياً للإمام ٧ كما قد يتوهم.
وهذا المعنى ــ مضافاً إلى أنه هو المستفاد من أدلة تشريع الخمس، وتقتضيه مناسبة الحكم والموضوع ــ مما ينبغي القطع به، بالنظر إلى أن لازم كونه ملكاً لشخص الإمام ٧ هو الانتقال إلى ورثته بوفاته ــ كما مرّ ــ وكيف يمكن الالتزام بأن خمس الغنائم والمعادن وأرباح المكاسب وغيرها مما يجب فيه الخمس ــ الذي لو أخرج يكون ثروة طائلة جداً ــ يكون ملكاً لشخص الإمام ٧ ، فإذا مات يجب تقسيمه على ورثته من زوجاته وأولاده ذكوراً وإناثاً فيصير كل واحد منهم أغنى من كل أغنياء العالم! إن هذا شيء غير محتمل. فلا مناص من الالتزام بأن سهم الإمام ٧ من الخمس ملك للمنصب وليس للشخص.
ثم إن الإمام ٧ يصرف سهمه المبارك في ما يرتأيه من الموارد، وليس مقيداً بصرفه في الجهات العامة. وفي بعض النصوص [١] ((أن الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممن نخاف
[١] الكافي ج:١ ص:٥٤٨.