بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
وبعبارة أخرى: إنه لما كان الاجتزاء بحج غير الصرورة عنه وعمن حج عنه ثابتاً كما دلت عليه صحيحة الحكم بن حكيم وغيرها فإن أقصى ما هناك هو أن يكون الصرورة بحكم غير الصرورة في الحكم المذكور، فأيّ وجه لذكر الإمام ٧ خصوص الصرورة عند بيان أن الحج النيابي يجزي عن النائب كالمنوب عنه؟!
وهذا بخلاف ما لو كان مورد كلامه ٧ هو غير الصرورة، بسقوط لفظة (غير) من متن الرواية، فإنه يتطابق عندئذٍ مع ما ورد في صحيحة الحكم ولا سيما مع دلالتها بمقتضى مفهوم الشرط على عدم اشتراك الصرورة مع غيره في الحكم المذكور.
وبالجملة: إنه لا يمكن الوثوق بعدم سقوط لفظة (غير) من صحيحة معاوية، ولذلك لا سبيل إلى الاستدلال بها في محل الكلام.
لا يقال: لِمَ لا يحتمل كون لفظة (غير) في صحيحة الحكم حشواً، كما استقربه صاحب الحدائق (قدس سره) [١] حيث قال: (الأقرب أن لفظ (غير) هنا وقع مقحماً سهواً من بعض الرواة لتكاثر الروايات بالأمر بحج الصرورة الذي لا مال له)؟
فإنه يقال: إن الاحتمال المذكور بعيد، إذ يشهد على خلافه معتبرة الحارث بن المغيرة، لما مرَّ من أن موردها هو حج غير الصرورة عن الصرورة. مضافاً إلى أن مقتضاها أن يكون مفاد الصحيحة هو الاجتزاء بالحج النيابي عن الحجة الواجبة على النائب والمنوب عنه جميعاً، فلا بد من رفع اليد عن ظاهرها بقرينة بعض الروايات الأخرى، وحملها على إرادة الاجتزاء بالحجة النيابية عن الحجة الواجبة عن المنوب عنه والحجة الاستحبابية للنائب.
وأيّ موجب للالتزام بوقوع الحشو في الرواية ثم تأويلها؟!
وأما القرينة التي استند إليها صاحب الحدائق (قدس سره) فهي غير تامة، فإن تكاثر الروايات الآمرة باستنابة الصرورة في الحج عن الصرورة لا يقتضي كون
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٤ ص:٢٨٨.