بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول، ولكن يعتبر حينئذٍ الرجوع إلى الكفاية (١).
________________________
(١) يقع الكلام هنا في موردين ..
الأول: هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها، وذلك بأن يبذل له الغير ما يتمم ما لديه من المال ليكون وافياًً بنفقة حجه، أو أنه لا تتحقق الاستطاعة إلا بكل من الاستطاعة البذلية وغير البذلية على حده؟
الثاني: أنه لو بني على تحقق الاستطاعة بالملفقة منهما فهل يعتبر في وجوب الحج بها الرجوع إلى الكفاية على حدّ ما يعتبر في وجوبه بالاستطاعة غير البذلية أو لا؟
أ ــ أما في المورد الأول فقد اختار جمع من الفقهاء ــ ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ تحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها، وهذا هو مراده (طاب ثراه) من وجوب القبول إذا بذل له المتمم ــ لوضوح أن بإمكانه ردّ البذل والذهاب إلى الحج من مال آخر ولو باقتراض أو نحوه ــ أو أن مراده خصوص صورة توقف أدائه للحج على قبول البذل.
وكيفما كان فقد استدل (قدس سره) لمختاره بوجهين قائلاً [١] : (إنه يدل عليه ..
أولاً: إطلاق نصوص البذل، فإن عرض الحج كما يصدق على عرض الجميع يصدق على عرض البعض المتمم بمناط واحد كما لا يخفى.
وثانياً: الارتكاز العرفي القائم على جريان الحكم المتعلق بعنوانين مستقلين على الملفق منهما، وأن موضوع الحكم هو الجامع المنطبق على الملفق وغيره. فإذا دلَّ الدليل على وجوب الحج بالاستطاعة المالية، ودلَّ دليل آخر على وجوبه بالاستطاعة البذلية يفهم العرف من ذلك إلغاء الخصوصية، وأن العبرة بجامع
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٨.