بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
وبالجملة: إن مقتضى إطلاق النصوص المذكورة هو لزوم كون المعروض تمام نفقة الحج، ولو كان المقصود التعميم لما إذا كان المعروض هو الجزء المتمم لها للزم التعبير عن ذلك بوجه آخر.
نعم يمكن أن يقال: إن ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار بحسب نسخة تفسير العياشي، وهو قوله ٧ : ((دعاه أحد إلى أن يحمله)) دال على كفاية بذل البعض مع وجود البعض المتمم لديه، فإن التعبير المذكور ناظر إلى توفير الراحلة التي يحتاج إليها المدعو في سفر الحج، ولا دلالة فيه على كون الزاد معروضاً عليه أيضاً.
وعلى ذلك فلا يخلو مورد الصحيحة من وجهين ..
الأول: كون المدعو واجداً للزاد، فلا يحتاج إلى أن يبذل له. نظير ما مرّ في صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار دلَّت على وجوب الحج على من أطاق المشي من المسلمين، حيث رجحنا أن يكون موردها هو الواجد للزاد الفاقد للراحلة وأن الإمام ٧ قد حكم عليه بلزوم أداء الحج ماشياً مع التمكن منه. وعلى هذا الاحتمال يكون مورد صحيحة معاوية المبحوث عنها هو المستطيع بالاستطاعة الملفقة.
الثاني: كون الباذل متحملاً للزاد كالراحلة فيكون مورد الصحيحة هو المستطيع بالاستطاعة البذلية لا الملفقة.
فإذاً هناك وجهان، وحيث إن الإمام ٧ لم يفصل بينهما بل أطلق القول بأنه (إن دعاه أحد إلى أن يحمله) دلَّ ذلك على كفاية كون المبذول هو ما لا يجده المبذول له من نفقة الحج ولا يعتبر أن يكون البذل شاملاً لجميعها بل يكفي أن يكون هو البعض المتمم لها.
وبناءً عليه يتم الاستدلال بهذه النسخة من صحيحة معاوية بن عمار على كفاية الاستطاعة الملفقة بين البذلية وغيرها.
ولكن هذه نسخة لا مرجح لها على النسخة الأخرى التي هي بلفظ ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه)) وقد مرّ أنه ظاهر في إرادة تكفل كامل نفقة الحج