بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٨ - المسألة ٥٢ ثمن الهدي في حج التمتع على الباذل
ويشبه هذه الموارد ما إذا بذل المال لأداء الحج ثم رجع عنه بعد الإحرام ــ مثلاً ــ وبني على أنه لا أثر للرجوع ــ كما هو مختار جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ــ فهل للمبذول له أن يصرف من ذلك المال على الهدي؟ ولو بني على أن لرجوعه أثراً وهو عدم جواز تصرف المبذول له في المال، ولكن مع ذلك يضمن الباذل ما يصرفه في سبيل إكمال حجه ــ كما هو اختيار جمع آخر من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) ــ فهل يضمن الباذل ثمن الهدي إذا أخرجه المبذول له من مال نفسه أم لا؟
وبالجملة: إن السؤال المطروح هنا هو هل أن البذل للحج بهذا العنوان يشمل الهدي في حج التمتع أم لا؟
والجواب عنه: أنه أما في مقام الثبوت فالأمر منوط بقصد الباذل، فإن قصد الشمول له شمله وإلا فلا، أي أنه إذا قال مثلاً: (خذ هذا المال وحج به)، فإن قصد الترخيص له في صرفه في جميع ما يؤتى به في حج التمتع حتى الهدي جاز له ذلك واقعاً، وأما إذا قصد الترخيص في صرفه في خصوص ما لا بدل له من أفعال الحج لم يجز له واقعاً صرفه في تحصيل الهدي، لأن له بدلاً وهو الصوم لمن لا يتمكن منه.
وأما في مقام الإثبات والاستظهار فلا ينبغي الشك في أن المتفاهم العرفي من إباحة صرف المال في أداء حج التمتع هو شمول الإباحة لكل ما هو متعارف من تكاليفه، ومنها ثمن الهدي. فإذا لم يقم الباذل قرينة خاصة على عدم شمول الإباحة لما له بدل كالهدي يلزم بظاهر كلامه، ويكون للمبذول له الاستناد إليه في جواز صرف المال في توفير الهدي، وليس للباذل تضمينه بعوضه بحسب الظاهر، أي لو قال: (إنني لم أقصد إباحة تحصيل الهدي من المال المبذول فعليك ضمان ما صرفته منه في هذا السبيل)، لا تقبل منه هذه الدعوى ظاهراً، وأما بحسب الواقع فإن كان صادقاً يكون المبذول له ضامناً لما صرفه في ذلك.
هذا في الإباحة الرضائية، ونظيره ما إذا كان البذل على نحو الإباحة الإنشائية على سبيل شرط النتيجة في عقدٍ لازم ــ حيث لا يحق للباذل الرجوع