بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٩ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
بالتفصيل والاختصار كما زعمه المحدث النوري [١] حيث قال: (الظاهر لكل من له أُنس بالأحاديث أن الثاني ــ أي ما أورده الصدوق ــ مختصر من الأول ــ أي ما أورده ابن شعبة عن رسائل الكليني ــ). ثم قال: (واحتمال أنه ٧ ذكر هذه الحقوق بهذا الترتيب مرة مختصرة لبعضهم، وأخرى بهذه الزيادات لبعض آخر في غاية البعد).
ولكن من الواضح لكل من قارن بين النصين أن النص المذكور في كتب الصدوق وإن كان أخصر من المذكور في تحف العقول، إلا أنه يوجد بينهما اختلاف شاسع في كثير من الفقرات، بل المشترك في كل مقطع إنما هو بدايته فقط وأما في الباقي فربما لا توجد حتى جملة مشتركة واحدة.
ولا بأس بذكر نموذج لذلك، وهو المقطع المتعلق بحق المعلم، فقد أورده ابن شعبة [٢] هكذا: (وأما حق سائسك بالعلم فالتعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه والمعونة له على نفسه في ما لا غنى بك عنه من العلم، بأن تفرغ له عقلك وتحضره فهمك وتزكي له قلبك وتجلي له بصرك بترك اللذات ونقص الشهوات، وأن تعلم أنك في ما ألقى إليك رسوله إلى من لقيك من أهل الجهل، فلزمك حسن الـتأدية عنه إليهم، ولا تخنه في تأدية رسالته، والقيام بها عنه إذا تقلدتها. ولا حول ولا قوة إلا بالله).
وأما الصدوق فقد أورده [٣] هكذا: (وحق سائسك بالعلم التعظيم له والتوقير لمجلسه وحسن الاستماع إليه والإقبال عليه، وأن لا ترفع عليه صوتك ولا تجيب أحداً يسأله عن شيء حتى يكون هو الذي يجيب، ولا تحدث في مجلسه أحداً ولا تغتاب عنده أحداً، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه، ولا تجالس له عدواً ولا تعادي له ولياً. فإذا فعلت ذلك شهدت لك ملائكة الله عز وجل بأنك قصدته وتعلمت علمه لله عز وجل اسمه لا
[١] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:١١ ص:١٦٩.
[٢] تحف العقول عن آل الرسول (صلى الله عليهم) ص:٢٦٠.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٦٢٠.