بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - هل أن وجوب الحج أهم من وجوب الوفاء بالنذر قطعاً أو احتمالاً؟
النصوص [١] من أنه يقال لتاركه بلا عذر: ((مت يهودياً أو نصرانياً))، أي لا ينفعك إسلامك، وفي نص آخر: أنه يكون ممّن قال الله تعالى [٢] : ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) إلى غير ذلك مما يكشف عن مكانة عليا وأهمية عظمى للحج في الشريعة الإسلامية، ولا يوجد مؤشر إلى كون وفاء النذر بهذه المثابة، فلا أقل من احتمال أهمية الحج إن لم تكن محرزة.
اللهم إلا أن يقال: إن التزاحم هنا إنما هو بين وجوب المبادرة إلى أداء الحج وبين وجوب الوفاء بالنذر، وليس بين أصل وجوب الحج ووجوب الوفاء ليقال: إن الأول أهم أو محتمل الأهمية.
نعم إذا فرض أنه كان عالماً بعدم التمكن من أداء الحج لاحقاً أو كان منذوره هو زيارة الحسين ٧ في كل يوم عرفة يكون التزاحم بين أصل وجوب الحج وبين وجوب الوفاء بالنذر.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن التأخير في أداء الحج لما لم يكن ينفك عادة عن عدم إحراز الإتيان به لاحقاً ــ لبعض الطوارئ من مرض أو موت أو غيرهما ــ فإن المبادرة إلى أدائه في عام الاستطاعة يعدّ محتمل الأهمية بالقياس إلى وجوب الوفاء بالنذر، فليتدبر.
هذا وأما ما ربما يقال من احتمال أهمية الوفاء بالنذر لأن في التخلف عنه عقوبتين: دنيوية وتتمثل في الكفارة، وأخروية وهي الدخول في نار جهنم، بخلاف الحج الذي فيه عقوبة واحدة وهي العقوبة الأخروية. وما فيه عقوبتان أهم مما فيه عقوبة واحدة فقط، فإن تعدد العقوبة يكشف عن أهمية الملاك لا محالة. فهو ضعيف جداً، لأنه مبني على أن الكفارة عقوبة دنيوية لكونها تتطلب جهداً بدنياً كما في الصيام أو غرامة مالية كما في التصدق ونحو ذلك، فإذا جمع بينها وبين العقوبة الآخروية في موردٍ دل على أن المصلحة الفائتة أو المفسدة المترتبة على ترك ذلك الواجب أو ارتكاب ذلك الحرام أعظم مما يفوت من
[١] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.