بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٢ - هل يجب قضاء المنذور مما يمكن قضاؤه بعد أداء حجة الإسلام؟
العامة الواردة في وجوب الوفاء بالنذر بتصحيحه غير مطابق لإنشاء الناذر، فليتدبر.
الأمر الثاني: أنه هل يجب بعد أداء حجة الإسلام قضاء الزيارة المنذورة أو ما يجري مجراها مما يمكن قضاؤه أم لا؟
ذهب السيد البهبهاني (قدس سره) [١] ــ كما مرَّ النقل عنه ــ إلى وجوب القضاء، واستند في ذلك إلى معتبرة علي بن مهزيار [٢] أنه قال: كتب إليه ــ يعني أبا الحسن ٧ ــ يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه، وكيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه: ((قد وضع الله عنه الصيام في هذه الأيام كلها، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله)).
وتقريب الاستدلال بالمعتبرة هو أن الحكم بوجوب القضاء فيها مبني على أن نذر صوم يوم الجمعة دائماً منعقد، لا باطل بالمرة، فيقع التزاحم بين وجوب الوفاء به وبين حرمة صوم العيد مثلاً، وحيث إن الترجيح للثاني لأهميته لم يجب عليه صيام ذلك اليوم. ولكن يجب قضاؤه لأن القضاء فرع الفوت الذي هو فرع تعلق التكليف لا التنجز، والتكليف بالمهم في مورد التزاحم متعلق بالمكلف ولكنه لا يتنجز عليه إذا صرف قدرته في امتثال التكليف بالأهم كما مرّ في بحث سابق.
وعلى ذلك قال (قدس سره) : إن من نذر زيارة مولانا الحسين ٧ في كل عرفة، فاستطاع للحج، يجب عليه تقديم الحج وقضاء زيارة عرفة، لأن الزيارة راجحة في حد نفسها، فينعقد نذره مطلقاً، ووجوب الحج على المستطيع ثابت بالأصل، فيتزاحمان في عام الاستطاعة، فيتقدم وجوب الحج ويتنجز لأهميته عند الشارع من وجوب الوفاء النذر، فيصير معذوراً فيه ــ أي في أداء الزيارة ــ وعليه قضاؤه، لأن القضاء فرع التعلق لا التنجز.
[١] الفوائد العلية ص:٣١٦.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٥٦.