بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - هل يجب قضاء المنذور مما يمكن قضاؤه بعد أداء حجة الإسلام؟
وعلى ذلك فإن الحكم بوجوب القضاء في المعتبرة إنما هو على خلاف القاعدة لعدم تعلق التكليف بصيام ما يصادف يوم العيد ونحوه على كل حال، لا أنه قد تعلق به ولكن لم يكن منجزاً لكي يقال: إن القضاء من آثار التعلق لا من آثار التنجز.
مع أن هذا الكلام لا يخلو في حدّ ذاته من الإشكال، فإن بين وجوب القضاء وبين تعلق التكليف بما يقضى عموماً وخصوصاً من وجه، فقد يتعلق التكليف بفعل ولا يجب قضاؤه إذا لم يأتِ به المكلف عن عذر وإن كان هو مما يقضى كصلاة الآيات إذا لم يعلم المكلف بحصول سببها من الكسوف أو الخسوف إلى أن تم الانجلاء مع عدم كون الاحتراق كلياً، فإنه لا يجب قضاؤها ــ عندئذٍ ــ مع تعلق التكليف بها على ذمة المكلف وإن لم يتنجز في حقه لمكان الجهل.
وعلى العكس من ذلك فقد يجب القضاء مع عدم تعلق التكليف بذمة الشخص كما في صوم شهر رمضان الذي يفوت المرأة أيام حيضها، فإنه لا يتوجه إليها التكليف بأدائه، ومع ذلك يجب عليها قضاؤه.
هذا والتحقيق أن يقال: إن القضاء يتبع الفوت، والفوت غير منوط بتعلق التكليف بل هو أعم منه.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه لم يثبت وجوب قضاء كل فائت، وإنما ثبت ذلك في بابي الصلاة والصيام على تفصيل مذكور في محله.
ثم إن لازم ما أفاده السيد البهبهاني (قدس سره) هو التفريق بين ما إذا كان قد نذر زيارة الحسين ٧ في كل أيام عرفة كلها ثم استطاع للحج، وبين ما إذا نذر زيارته ٧ في يوم عرفة من عام معين ثم استطاع للحج في العام نفسه، فيلتزم بوجوب قضاء الزيارة في الحالة الأولى لتعلق النذر بعنوان كلي، وعدم وجوب قضائها في الحالة الثانية لتعلق النذر بفرد تبين كونه مرجوحاً. ولا يخفى بُعد التفريق في وجوب القضاء وعدمه بين الحالتين، فليتدبر.