بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - هل أن وجوب البذل يكفي بديلاً عن الوثوق باستمراره؟
يحجوه)) أو قوله ٧ : ((وإن دعاه أحد أن يحمله))، وربما يقال: إن هذا العنوان صادق حتى مع الشك في استمرار البذل فلا بد من استجابة الدعوة، ولا مسوّغ لردها لمجرد احتمال عدم وفاء صاحبها بمتطلباتها إلى آخر الأعمال.
ولكن الإنصاف أنه لا إطلاق للصحيحة لما إذا لم يكن هناك محرز عقلائي لذلك، فإن ديدن العقلاء قائم على عدم الاعتداد بهكذا دعوة إلا مع إحراز جري صاحبها على دفعها إلى الأخير، لما يترتب عادة على تخلفه عنه في الأثناء من الوقوع في الضرر المعتد به أو الحرج الشديد، ولا ينعقد للصحيحة إطلاق يشمل مورد عدم توفر المحرز لذلك.
ثم إن المحرز المعتمد عند العقلاء في أمثال المقام هو الوثوق الشخصي الذي يختلف باختلاف الأشخاص والموارد.
ولكن يظهر من المحقق النائيني (قدس سره) في رسالة الحج [١] أن وجوب البذل بديل عن الوثوق حيث قال (طاب ثراه): (إن الباذل إذا كان ملزماً بتكميل البذل بنذر ونحوه بحيث لا يمكنه الرجوع عنه، ولا يبطل بموت ونحوه، يتحقق به الاستطاعة ويكون كما لو وثق باستمراره).
ولكن لا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) ، فإن النذر ونحوه لا يستتبع إلا الوجوب التكليفي المحض ــ ومثله وجوب الوفاء بالوعد على القول به ــ كما أنه يبطل بموت الناذر، ولا يخرج المال المنذور من تركته من دون وصيته بذلك على ما حقق في محله، والوجوب التكليفي للبذل لا يقوم مقام الوثوق باستمراره عند العقلاء، فلا سبيل لإسراء حكمه إليه.
هذا إذا كان الشك في استمرار بذل الزاد والراحلة ونحوهما من نفقة الحج.
وأما إذا كان الشك في استمرار بذل نفقة العيال مثلاً فالمحكّم عندئذٍ إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع ــ بعد نفي الحرج المحتمل ترتبه على عدم البذل بالأصل ــ.
[١] دليل الناسك ص:٢٤ (المتن).