بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٩ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
لخداع المبذول له وإيقاعه في الضرر، بأن كان غافلاً عن احتمال الرجوع فاستغل الباذل ذلك واستغفله ليضره بما يضطر إلى صرفه من المال.
وفي هذا المورد يمكن الحكم بضمان الباذل، لأن ممارسة الخداع ليس حقاً للإنسان في التعامل مع الغير إلا في حال الحرب ــ كما تقدم ــ.
الثاني: ما إذا لم يكن البذل والرجوع عنه مخططاً لخداع المبذول له، بأن كان قصد الباذل في البداية أن يبذل المال ولا يرجع عنه ولكن بدا له الرجوع لاحقاً لأي سبب كان.
وفي هذا المورد يمكن القول بأنه لا دليل على ضمان الباذل لأن كلاً من البذل والرجوع عنه كان في إطار ممارسته لحقه في التصرف في ماله، فليتدبر.
ثم إنه لو بني على ثبوت الضمان على السبب ولو في بعض موارد التسبيب إلى جعل الغير مضطراً إلى صرف المال، فقد يكون ما يضطر إلى صرفه من مال نفسه كما هو الحال في مفروض الكلام أي في مورد رجوع الباذل عن بذله واضطرار المبذول له إلى الاقتراض لإتمام حجه، ولا محذور في إدراج هذا المورد تحت قاعدة الإتلاف بالتسبيب، ومقتضاه اشتغال ذمة السبب ببدل المال المصروف.
وقد يكون ما يضطر إلى صرفه من مال ثالث كما لو تعمد شخص في اصطحاب غيره إلى مكان لا ماء فيه إلا ما هو ملك شخص آخر ليضطر إلى الشرب منه في رفع عطشه إنقاذاً لنفسه من الهلاك.
والسؤال المطروح هنا هو هل أن الضمان في مثل ذلك يكون على السبب، أي أنه إذا تصرف المضطر في مال الغير يضمن السبب بدله في ذمته، لأنه هو الذي تسبب في تلف ماله، أو أنه يكون على المباشر، غاية الأمر أنه إذا غرم للمالك قيمة ما تصرف فيه يجوز له الرجوع إلى السبب ببدله؟ فيه وجهان. ولعل الأقرب هو الوجه الثاني، أي أنه يكون الضمان على المباشر ولكن يحق له بعد أن يغرم المال الرجوع إلى السبب بعوضه.
وعلى هذا فقد يشكل إدراج هذا المورد في قاعدة الإتلاف بالتسبيب،