بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٦ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
الزكاة إلى المستحق على صرفها في أداء الحج بحيث يكون مرجعه إلى جعل حق الرجوع لنفسه على تقدير التخلف، لأن الزكاة من العبادات وتؤدى لله تعالى وما كان كذلك فلا سبيل إلى الرجوع فيه بمقتضى النصوص غير تام، لأن ما دل على عدم جواز الرجوع في ما كان لله تعالى مورده هو تملك الشيء بعد تمليكه للغير قربة لله عزَّ وجل، وليس مقتضى الرجوع في المقام هو عود الزكاة إلى ملك المالك بل عودها إلى ملك العنوان فتعطى لغيره.
والأولى أن يستدل لمرامه (قدس سره) من عدم نفوذ الشرط على النحو المذكور بأنه لا دليل على ولاية المالك على استرداد ما دفعه زكاةً سواء أكان ذلك من دون شرط أو من خلال الشرط.
وتوهم أن ما دلَّ على وجوب العمل بالشروط يفي بالدلالة على ذلك بالإطلاق في غير محله، فإنه ليس مشرعاً بل ناظراً إلى لزوم العمل بما هو مشروع من الشروط.
وكيفما كان فقد ظهر بما تقدم أن دفع الزكاة إلى المستحق سواء أكان على سبيل التمليك أو على سبيل التصرف مما يتأتّى فيه معنى الشرط على خلاف ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام.
وعلى ذلك فإن الوجه الذي استند إليه في المنع من صحة اشتراط المالك على الفقير صرف الزكاة في أداء الحج مما لا يمكن المساعدة عليه.
(الوجه الثاني): ما أفاده غير واحد من الأعلام (قدّس الله أسرارهم) من أنه لا ولاية للمالك في فرض شرط على المستحق عند إعطاء الزكاة، وإنما ثبتت له الولاية في تعيين المستحق فقط.
ويمكن تنظير المقام بولاية الأب على البكر الرشيدة في أمر زواجها، فإن مقتضاها أنه ليس لها أن تتزوج من دون إذنه، ولكن ذلك في تعيين الزوج وما يتعلق بالزواج من تحديد المهر ونحوه، وأما فرض شروط عليها أو على الخاطب كتقييد موافقته على زواجها بأن تهب له مقداراً من مهرها أو تقييد موافقته على زواجها من زيد مثلاً بأن يقوم له بعمل معين فلا دليل على أن له ذلك، فيكون