بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٣ - عدم جواز منع الزوج زوجته عن أداء الحج الواجب عليها
كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها (١).
________________________
حقوق الناس بصورة عامة.
وأما النصوص الدالة على أهمية حق الزوج في الفراش ونحوه فهي لا تدل على أهميته من أداء الفرائض الشرعية كحجة الإسلام. فما ذكره (قدس سره) من أهمية الحج هنا تام، وإن كان لا ينسجم مع مسلكه.
(١) إن الحج الواجب على الزوجة قد يكون هو حجة الإسلام ــ التي مرَّ أن الاستطاعة لها لا تتوقف على إذن الزوج ــ وقد يكون غيرها من الحج، كالحج الواجب بالإفساد أو بالإجارة ونحوهما.
والوجه في عدم جواز منع الزوجة عن أداء الحج الواجب عليها واضح، وهو أنه يندرج في النهي عن المعروف حتى لو كان بمجرد الكلام فضلاً عما إذا كان مقروناً بالوعيد كأن يهددها بالطلاق أو بالتنقيص من حقوقها الزوجية بل حتى لو كان بالتنقيص مما يوسع به عليها عادة، كأن يقول لها: (إن ذهبت لأداء حجة الإسلام لن اصطحبك في الرحلة السياحية في الصيف) فإنه وإن كان لا يجب عليه أن يوسع عليها بالسفر، إلا أنه إذا كان التهديد بتركه في سياق المنع من القيام بواجبها الشرعي يكون ذلك من النهي عن المعروف، وهو غير جائز.
وبذلك يظهر حكم المنع إذا كان عملياً كأن يحبسها ولا يسمح لها بالخروج أو يحتجز جواز سفرها أو يتصل بالسلطات لمنعها من السفر ونحو ذلك، فإن هذا كله غير جائز، لا من حيث حرمة النهي عن المعروف فقط بل إن بعضه حرام أيضاً من جهة حرمة التصرف في بدن الغير أو ماله بدون إذنه.
وبالجملة: يحرم على الزوج أن يمنع زوجته من أداء الحج الواجب بل يجب عليه أن يحثها على أدائه لو لم تكن تريد القيام به، وذلك من باب وجوب الأمر بالمعروف، حسب الشروط والمراتب المذكورة له في محلها، بدءاً من إبداء الانزجار بتركها لواجبها ومروراً بأمرها بأدائه ووعظها وتخويفها من العقاب الإلهي، وحتى التغليظ معها في الكلام والوعيد على المخالفة بمنعها من بعض ما