بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٤ - عدم جواز منع الزوج زوجته عن أداء الحج الواجب عليها
يوسع به عليها ونحو ذلك. وأما استخدام القوة بالضرب ونحوه فجوازه للزوج من دون إذن الحاكم الشرعي محل كلام.
والحاصل: أن واجب الزوج تجاه زوجته التي قد استطاعت للحج هو أمرها بأدائه ولا يجوز له نهيها عنه.
وهنا أمران ينبغي الإيعاز إليهما أيضاً ..
الأمر الأول: إذا كانت الزوجة مستطيعة لأداء الحج ولكن الزوج يمنعها من الذهاب ويهددها بالطلاق أو بغيره، فلا إشكال أنه يلزمها عدم الاعتناء بتهديداته والذهاب إلى الحج.
نعم إذا كان في ذلك ضرر عليها أو حرج شديد لا يتحمل عادة ولم يكن لها طريق لتفادي تهديداته فالظاهر أنه لا يجب عليها الحج عندئذٍ، وذلك لدليل نفي الضرر إذا كان ما يهدد به ضررياً عليها. وأما إذا كان موجباً لوقوعها في الحرج الشديد فلدليل نفي الحرج بل ولنفس دليل اعتبار الاستطاعة في وجوب حجة الإسلام إذا بني ــ كما هو المختار ــ أن المراد بها هو الاستطاعة العرفية.
هذا ويعتبر في الحرج إحراز وقوعها فيه فلا يجدي مجرد الخوف من ذلك، وأما في الضرر فيكفي خوف الوقوع فيه، وقد مرَّ الوجه في ذلك في بعض المباحث السابقة.
الأمر الثاني: لا يجب على الزوج رفع الموانع أمام ذهاب زوجته للحج لتصبح مستطيعة بذلك، كما إذا لم تكن تمنح تأشيرة الحج إلا إذا رافقها الزوج فيه فإنه لا تجب عليه مرافقتها وإن تكلفت بنفقته، وكما إذا كان طفلها رضيعاً ــ حيث تكون الحضانة في السنتين الأوليين مشتركة بين الأبوين ــ فإنه لا يجب على الزوج تقبل حضانته في مدة سفرها حتى يتسنى لها أداء الحج، وأما بعد السنتين فإن بني على كون الحضانة ثابتة للأب وواجبة عليه فقط يلزمه القيام بها لتتفرغ أمه لأداء حجها.
ثم إن هذا كله في حجة الإسلام الواجبة على الزوجة، وأما غيرها من الحج الواجب ــ كما إذا آجرت نفسها للحج بإذن من الزوج ــ فنصوص المسألة