بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
حصر ما لا ينعقد من النذر في خصوص ما يكون متعلقه من المعاصي، ومقتضاه انعقاد النذر في غيرها وإن لم يكن أمراً راجحاً، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الاستدلال غير تام، فإنه لو سلم أنه ٦ كان في مقام التحديد، إلا أن أقصى ما تدل عليه الجملة المذكورة عندئذٍ هو حصر ما لا ينعقد من النذر مطلقاً في نذر المعصية، فإن (لا) النافية للجنس ظاهرة في عدم تحقق مدخولها على الإطلاق، ومقتضى ذلك أن لا يستفاد من نفي النذر في المعصية أزيد من بطلان النذر فيها مطلقاً، أي أنه لا يدل على صحة النذر في غير المعاصي في مطلق الأحوال، بل يجوز أن يكون ذلك مقيداً بكونه أمراً راجحاً في حدِّ ذاته أو مباحاً أريد به معنى راجحاً.
وبالجملة: ليس مفاد الرواية الشريفة انعقاد النذر في غير المعصية لتدل على عدم اعتبار الرجحان في متعلق النذر كما هو المدعى.
الرواية الثانية: موثقة زرارة [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : أي شيء لا نذر فيه؟ قال: ((كلما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه)).
هكذا رواها الشيخ (قدس سره) ، ولكن ورد مقطع السؤال منها في رواية الكليني [٢] بلفظ: (أيُّ شيء لا نذر في معصية؟) ومقتضاه أن زرارة سأل عن معنى الجملة المعروفة المروية في كتب الفريقين عن النبي ٦ : ((لا نذر في معصية)).
ولكن الأقرب ــ بملاحظة جواب الإمام ٧ ــ كون السؤال وفق ما ورد في رواية الشيخ (قدس سره) .
ومهما يكن فإنه يمكن أن يقال: إن المستفاد من جوابه ٧ عدم إناطة وجوب الوفاء بالنذر بترتب المنفعة الدينية على متعلقه، بل إن المنفعة الدنيوية للناذر مثل المنفعة الدينية في ذلك، أي أن الرجحان بحسب المقاصد الدنيوية مثل الرجحان الشرعي يكفي في صحة النذر، لأن الإمام ٧ ذكرهما في سياق واحد. وعلى ذلك فلا يعتبر في متعلق النذر أن يكون راجحاً شرعاً، بل يكفي أن
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٣٠٧.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٤٦٢.