بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٥ - هل يعتبر في البذل أن يثق المبذول له باستمراره إلى آخر أزمنة الحاجة إليه؟
الرجوع في البذل لكونه مثبتاً، بل يجري استصحاب عدم الوقوع في الحرج ويرجع إلى إطلاق دليل وجوب الحج على المستطيع أو على من بذل له الحج.
فإن المفروض أن وجوب الحج متوجه إلى كل مستطيع الشامل لمن كانت استطاعته بالبذل ولكن مقيداً بعدم الوقوع في الحرج الشديد من جراء أداء هذه الشعيرة، فإذا كان الشخص مستطيعاً وشك في الوقوع في الحرج الشديد إذا خرج إلى الحج ولو من جهة احتمال رجوع الباذل عما دفعه من نفقة عياله في مدة السفر وبقائهم بلا نفقة خلال تلك المدة فإنه لا يمكن الرجوع إلى دليل وجوب الحج على المستطيع إلا بعد إجراء استصحاب عدم الوقوع في الحرج ــ على ما هو الصحيح من جريانه في الأمور المستقبلية ــ وإلا فإنه يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص المنفصل، وهو غير جائز، بل لا بد أولاً من أن يحرز عدم اندراج المورد في العنوان المأخوذ في دليل التخصيص، وذلك بإجراء الأصل الموضوعي العدمي ثم الرجوع إلى عموم العام.
نعم إذا كان الذهاب إلى الحج من دون الاطمئنان بتوفر نفقة العيال خلال مدة السفر ــ ولو من جهة احتمال رجوع الباذل عما بذله لهم ــ حرجياً على ذي العيال [١] ، أي أن احتمال بقاء عياله بلا نفقة يتسبب له في ضيق نفسي لا يتحمل عادة يمكن نفي وجوب الحج عندئذٍ بقاعدة نفي الحرج، ولا محل لإجراء استصحاب عدم الوقوع فيه، كما هو ظاهر. هذا كله وفق مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) القائل باعتبار الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج وتحققها بالبذل وإن لم يرد فيه نص خاص.
وأما بناءً على مسلك السيد الحكيم (قدس سره) القائل بإناطة وجوب الحج بالاستطاعة الشرعية على سبيل الملكية وأن قيام الاستطاعة البذلية مقام الاستطاعة الملكية إنما ثبت بدليل خاص، فإن كان الشك في رجوع الباذل عما
[١] نظير ما تقدم في بحث سابق من كون سلوك الطريق المحفوف بالمخاطر واحتمال التعرض فيه للقتل أو الاختطاف مثلاً حرجياً على المكلف، وإن كان مقتضى الاستصحاب عدم وقوع شيء من ذلك.