بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - المناقشة في ما قيل من أنه لو كان النذر مانعاً عن الاستطاعة للحج يلزم لغوية تشريع وجوبه
الأول [١] : (إن وجوب النذر أو ما شابهه لو كان مانعاً عن وجوب الحج ورافعاً لموضوعه، لأمكن لكل مكلف رفع وجوبه عن نفسه، بإيجاب شيء ما عليه بنذر أو نحوه في ليلة عرفة، المنافي للإتيان بالحج. كمن نذر أن يصلي ركعتين من النافلة مثلاً في ليلة عرفة في مسجد الكوفة ونحوه، أو نذر أن يقرأ سورة ــ مثلاً ــ في ليلة عرفة فيه، أو في مكان آخر ــ مثلاً ــ وهكذا.
ومن الواضح جداً أن بطلان هذا من الضروريات، فلا يحتاج إلى بيان وإقامة برهان. كيف، فإن لازم ذلك هو أن لا يجب الحج على أحد من المسلمين، إذ لكل منهم أن يمنع وجوبه ويرفع موضوعه بنذر أو شبهه يكون منافياً ومضاداً له. وهذا مما قامت ضرورة الدين على خلافه، كما هو ظاهر).
وقال في الثاني [٢] : (إن النذر لو كان مانعاً عن الاستطاعة لم يكن مختصاً بزيارة الحسين ٧ ليلة عرفة ونحوها من الأمثلة المذكورة في المتن ــ أي العروة ــ بل يشمل ما لو نذر أن يزور مسلماً كل أسبوع أو يذهب إلى مسجد السهلة كل ليلة أربعاء أو يصلي الفجر كل يوم أو كل أسبوع في الحرم العلوي الشريف أو في المسجد المجاور لبيته أو في بيته، فإن مناط المنع عام لجميع هذه الصور، وحكم الأمثال في ما يجوز وما لا يجوز سواء، فلو تم لعمَّ وساغ لكل أحد أن يدفع الحج عن نفسه بمثل هذا العذر المتيسر لكل أحد، وهو كما ترى، بل لعله مقطوع البطلان بضرورة الفقه).
ونظير هذا الكلام ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه)، وارتضاه وجهاً وحيداً للحكم بوجوب أداء الحج وتقديمه على النذر، بعد أن كان مقتضى القاعدة عنده عكس ذلك، قال (قدس سره) [٣] : (إنه لو فرض تقديم وجوب الوفاء بالنذر على وجوب الحج لأجل كونه رافعاً لموضوعه لزم لغوية وجوب الحج، إذ كل
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٣ ص:٢٧٤ ط:نجف، ووافقه في المباحث الأصولية ج:٥ ص:٦٢.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٥٥.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٠٥. ونحوه في منتقى الأصول ج:٣ ص:٦٤.