بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٨ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
أداء الدين حرام لو غض النظر عن النذر ووجوب الوفاء به، فلا محيص من الالتزام بأن وجوب الوفاء بالنذر ليس مثل وجوب أداء الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول، بل هو مشروط بالقدرة على النحو الثاني.
وهكذا يتضح تمامية ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من كون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية على نحو مغاير لما هو شرط من القدرة الشرعية في وجوب الوفاء بالنذر، ونتيجة ذلك: أنه عند التزاحم بين الوجوبين يصير وجوب الحج فعلياً لتحقق شرطه وهو عدم وجود التكليف المزاحم مما هو مشروط بالقدرة العقلية فقط، ولا يصير وجوب الوفاء بالنذر فعلياً لعدم تحقق شرطه، إذ المفروض وجود تكليف مزاحم له مما هو مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول، وقد أصبح فعلياً ومنجزاً فلا يمكن أن يصير هو الآخر فعلياً أيضاً. وهذا هو سر تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر عند التزاحم بينهما.
وبهذا البيان يظهر الجواب عما أورده عليه (رضوان الله عليه) جمع من المتأخرين كالسيد الحكيم (قدس سره) وبعض الأعلام (طاب ثراه).
أما السيد الحكيم (قدس سره) [١] فقد أورد عليه بأنه عند التزاحم بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر يكون الأخذ بأيٍ من الحكمين رافعاً لموضوع الآخر، وترجيح وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر بلا مرجح، حتى بملاحظة كون وجوب الحج أهم، لأن ترجيح الأهم إنما يكون في المتزاحمين الواجد كل منهما لملاكه في مقام الامتثال لا في المتواردين، بل يتعين فيهما الرجوع إلى منشأ آخر للترجيح.
ولكن اتضح مما سبق أن مرام المحقق النائيني (قدس سره) هو أن القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الحج مختلفة عن القدرة الشرعية المعتبرة في وجوب الوفاء بالنذر، وعلى ذلك فإن وجوب الحج يكون وارداً على وجوب الوفاء بالنذر ولا عكس. ولا محل لما أفيد من اندراج المقام في باب التوارد أي الورود من
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١١٩.