بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٧ - توضيح مختار المحقق النائيني (قدس سره) في وجه تقديم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر
المنذور ولو لم يكن منذوراً لصدق على النذر أنه محلل للحرام أي يرخّص في ارتكاب ما يكون حراماً لولا إنشائه.
ومن الواضح أنه لو غضّ النظر عن النذر بأن فرض كأن لم يكن فإن التكليف بما يضاد متعلقه يكون فعلياً ومنجزاً سواء أكان من قبيل المشروط بالقدرة العقلية فقط ــ كأداء الدين ــ أو من قبيل المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول ــ كأداء الحج ــ فإنه على كلا التقديرين لا يوجد ما يمنع من فعليته وتنجزه، مما يعني كون النذر محللاً للحرام وهو ترك امتثال ذلك التكليف فيبطل لذلك.
ومقتضى هذا هو أن وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة الشرعية على النحو الثاني، أي مشروط بعدم المزاحم من أي من النوعين سواء المشروط بالقدرة العقلية فقط، أو المشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول.
وحاصل الفرق بين وجوب الحج ووجوب الوفاء بالنذر أن المعتبر في الأول هو أن لا يكون للمكلف معجز أو مانع أو عذر شرعي عن الإتيان بالحج، وهذه العناوين لا ينطبق شيء منها على التكليف بما يضاد الحج إلا مع كونه مشروطاً بالقدرة العقلية فقط، إذ لو كان مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الأول فإنه لا ينطبق عليه كونه معجزاً ــ مثلاً ــ عن الإتيان بالحج إلا إذا فرض كون وجوب الحج مشروطاً بالقدرة الشرعية على النحو الثاني مع أنه لا دليل على ذلك بل مقتضى الأصل عدمه كما تقدم.
وأما في مورد وجوب النذر فمقتضى قوله ٧ : ((إلا ما أحل حراماً)) هو كفاية انطباق عنوان الحرام على ما يضاد متعلقه بغض النظر عن أصل وجوده ووجوب الوفاء به. فكأن الشارع المقدس قال: (إذا كان هناك تكليف فعلي منجز بما يضاد المنذور مع قطع النظر عن كونه منذوراً فلا وجوب للوفاء بالنذر).
ومعلوم أن كلاً من المشروط بالقدرة العقلية والمشروط بالقدرة الشرعية على النحو الأول مما ينطبق عليه الوصف المذكور، فترك الحج حرام كما أن ترك