بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - جواز رجوع المبذول له إلى الباذل بعوض ما يدفعه للمالك إذا كان جاهلاً بالغصبية
والمفروض أنها لم تصل إليه بعد ثبوت الضمان عليهما، فلا موجب لارتفاع الضمان عنهما.
والحاصل: أن ضمان الرابع والخامس للثالث بعد شرائه للعين المغصوبة على القاعدة ولا يحتاج إلى دليل جديد، فيجوز له الرجوع إلى أيٍّ منهما، وأما الأول والثاني فالظاهر ارتفاع الضمان عنهما لما سبق.
هذا كله مع بقاء العين المغصوبة.
٢ ــ وأما مع تلفها بيد الخامس ــ كما هو محل الكلام هنا ــ فلا بد من البحث عن حكمه وفق كلا مسلكين في ضمان العين المغصوبة التالفة، وهما ..
الأول: اشتغال ذمة الغاصب ببدلها من المثل أو القيمة.
الثاني: اشتغال ذمته بالعين المغصوبة نفسها.
أما على المسلك الأول فتارة يفرض أن المالك يقوم ببيع ما يملكه من البدل إما على شخص غير من تعاقبت أيديهم على المال المغصوب أو على واحد منهم، وأخرى يفرض أنه يتسلم البدل من أحدهما كالثالث أو الأخير.
فإن باعه على شخص غيرهم أصبح هؤلاء كلهم ضامنين له على نهج ضمانهم للمغصوب عنه، وإن باعه على واحد منهم كالثالث فلا محالة يرتفع الضمان عن هذا، لأنه لا يعقل أن يملك البدل على ذمة نفسه، كما يرتفع الضمان عن الأول والثاني بنظير البيان الذي تقدم في صورة بقاء العين. وأما ضمان الرابع والخامس فيبقى على حاله، إذ لا يرتفع الضمان إلا بالإبراء أو بوصول المال المضمون إلى مالكه ولم يتحقق شيء منهما هنا.
وإن تسلم المالك بدل عينه التالفة من أحدهم ــ كالثالث أو الأخير ــ فإنه يرتفع الضمان له عن الجميع، لأن حدّ الضمان ــ كما تقدم ــ إما وصول المال المضمون إلى مالكه أو الإبراء، وقد حصل الأول فلا معنى لبقاء الضمان للمال. وهذا واضح.
ولكن هنا بحث آخر وهو أنه هل لمن تسلّم المالك منه بدل عينه التالفة أن يرجع بعوضه إلى غيره ممن تعاقبت أيديهم عليها أم لا؟