بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - المسألة ٥٩ لا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعة
والحاصل: أن العلاقة بين الزوج وزوجته ينظمها قوله تعالى: ((فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)) فلا يجوز للزوج أن يفعل ما يخل بصدق كون إمساكه للمرأة إمساكاً بمعروف.
وعلى ذلك يمكن القول بأنه لا يجوز له المبالغة في ممارسة حقه في الاستمتاع منها على خلاف رضاها إذا كان ذلك مخلاً بصدق العنوان المذكور، ولا سيما مع كونه ضررياً أو حرجياً، فليتأمل.
(الأمر الثاني): المشهور بين الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) عدم جواز خروج المرأة من بيتها بدون إذن زوجها، وإن لم يكن منافياً لحقه في الاستمتاع منها لغيبة أو نحوها.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به لهذا هو صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((جاءت امرأة إلى النبي ٦ فقالت: يا رسول الله ما حق الزوج على الزوجة؟ فقال لها: أن تطيعه ولا تعصيه .. ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، وإن خرجت من بيتها بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها)).
وقد ناقش في دلالتها السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الصلاة [٢] قائلاً: إنها محمولة بحسب القرائن على الخروج الذي لا رجوع فيه بنحو يصدق معه النشوز، وأما مطلق الخروج عن البيت بغير الإذن ــ ولو بأن تضع قدمها خارج الباب لرمي النفايات مثلاً ــ فلا دليل على تحريمه.
ولعل نظره الشريف إلى أن مادة (خرج) ومشتقاتها، وإن كانت بحسب المدلول الإفرادي تعم مطلق أنواع الخروج، إلا أنه لا يراد من قولهم: (خرجت المرأة من بيت زوجها) سوى الخروج المبني على ترك مساكنة الزوج والتمرد عليه، كما يرشد إليه كلام الفضل بن شاذان (رحمه الله) في ما حكاه عنه الكليني [٣] في
[١] الكافي ج:٥ ص:٥٠٧.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٨ ص:١٠٥.
[٣] الكافي ج:٦ ص:٩٦.