بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٩ - إذا بني على نفوذ الرجوع فهل يضمن الباذل ما يتحمله المبذول له في سبيل إتمام الحج والعود إلى وطنه؟
مصاريف إتمام الحج والعود إلى وطنه يعد ضررياً في حق المبذول له، فيكون منفياً بحديث لا ضرر، بناءً على شموله لما يسمى بالأحكام العدمية كما يشمل الأحكام الوجودية.
ويمكن أن يناقش في هذا الوجه كبرى وصغرى ..
١ ــ أما من حيث الكبرى فبالمنع من شمول حديث لا ضرر لما يسمى بالأحكام العدمية، من جهة أن هذا الحديث ناظر إلى الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة، ومقيد لإطلاق أدلتها على سبيل الحكومة التضييقية، أي أنه كاشف عن اختصاص ما جعله الشارع بما لا يؤدي إلى الضرر على المكلف، وعدم جعل الضمان ليس حكماً مجعولاً من قبل الشارع المقدس حتى يشمله الحديث.
وأما ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] من أن عدم جعل الحكم في موضع قابل للجعل جعل لعدم ذلك الحكم، فيكون العدم مجعولاً، فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن عدم جعل الحكم ليس جعلاً لعدمه حقيقة. ولذلك ذكر في محله أن الإباحة ليست حكماً في مقابل الأحكام الأربعة: الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة، نعم الحلية التي تكون من قبيل الإنشاء بداعي إرخاء عنان المكلف في ما يتساوى فيه الفعل والترك ضرب من الحكم، ولكن موردها هو الحرام، لأن الحلية من حلِّ عقدة الحظر فلا بد من ثبوت الحرمة مع اقتضائها البقاء والاستمرار، ليتم إلغاؤها بإنشاء الحلية.
وبالجملة: إن مجرد عدم جعل الحكم في المورد القابل لا يعدّ حكماً عدمياً حتى يكون منفياً بحديث لا ضرر.
وعلى ذلك فلا يمكن التمسك بهذا الحديث لنفي عدم جعل الضمان في محل البحث.
ويمكن الجواب عن هذه المناقشة بالمنع من كون حديث لا ضرر ناظراً إلى خصوص الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة ليتم البيان المذكور. بل إن مفاده
[١] مصباح الأصول ج:٢ ص:٥٦٠ ط:نجف.