بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - استعراض النصوص الدالة على كفاية كون المرأة مأمونة ولو من دون استصحاب محرم
مع المرأة أحد محارمها في سفر الحج، وهي مطلقة من حيث كون الحج مستحباً أو واجباً.
الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن المرأة تخرج إلى مكة بغير ولي. فقال: ((لا بأس، تخرج مع قوم ثقات)).
وهذه الصحيحة واضحة الدلالة أيضاً على كفاية أن تكون المرأة مأمونة في جواز خروجها إلى الحج والعمرة، ولو كان ذلك من جهة مرافقة أشخاص ثقات، من غير اختصاص بكونهم من المحارم، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الحج الواجب والمستحب.
الرابعة: صحيحة صفوان الجمال [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : قد عرفتني بعملي ــ أي أني جمّال أحمل الناس في الأسفار ــ تأتيني المرأة أعرفها بإسلامها وحبها إياكم وولايتها لكم، ليس لها محرم. قال: ((إذا جاءت المرأة المسلمة فاحملها، فإن المؤمن محرم المؤمنة، ثم تلا هذه الآية: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) )).
وتدل هذه الصحيحة على جواز سفر المرأة ولو من غير محرم [٣] ،
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٨. ولاحظ الكافي ج:٤ ص:٢٨٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٨. وقد رويت في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠١ مع بعض التشويش والاضطراب في متنها ولكنه لا يضر بالمقصود.
[٣] تجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام (طاب ثراه) ذكر ــ كما في تقريرات حجه (ج:١ ص:٧٩) ــ أن تجويز الإمام ٧ لصفوان الجمّال حمل المرأة إنما هو (لجواز سماع صوت المرأة والتكلم معها، بلا استلزامه زائداً عليه، فأين ذلك بالمبحوث عنه؟ لأنه ناظر إلى تكليفه ــ أي الجمّال ــ لا تكليفها).
ويلاحظ عليه بأن جواز التكلم مع المرأة الأجنبية وسماع صوتها من دون ريبة لم يكن محلاً للشك، لجريان السيرة العملية القطعية عليه، فلا يناسب أن يكون هو محط سؤال صفوان، بل الظاهر أنه إنما سأل عن جواز حمل المرأة من جهة أنه كان المرتكز في ذهنه أنه لا يجوز أن تسافر المرأة من دون محرم، فاحتمل أن يصيبه الإثم لو حملها كذلك. وقد أجابه الإمام ٧ بأنه لا ضير في ذلك لأن المؤمن محرم المؤمنة، وكأنه ٧ أقرّه على مرتكزه إلا أنه نزّل المؤمن منزلة المحرم للمؤمنة.
وعلى ذلك فالرواية تتعلق بمحل الكلام ولا محل للقول بأنه ناظر إلى تكليف الجمّال فقط دون تكليف المرأة.