بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٨ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
فإما أن يبنى على ترجيح صحيحة الحكم في مورد التعارض لموافقتها لظاهر الكتاب أو لغيرها من المرجحات أو يبنى على عدم الترجيح فتتساقط الروايتان ويرجع إلى ما تقتضيه القاعدة من أن ما يأتي به النائب الصرورة من الحج لا يجزيه عما يجب عليه من حجة الإسلام.
هذا ولو بني على عدم صلاحية روايتي الأعرج وسعد قرينة على المراد بمفهوم صحيحة الحكم يستقر التعارض بين منطوق صحيحة معاوية ومفهوم صحيحة الحكم في إجزاء حج النائب الصرورة عن نفسه وعن المنوب عنه، فيكون المرجع بعد التساقط هو ما تقتضيه القاعدة من إجزائه عن المنوب عنه دون النائب.
وبذلك يظهر عدم تمامية صحيحة معاوية المتقدمة دليلاً على الإجزاء المذكور على كل حال.
الرواية الثانية: صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل حج عن غيره أيجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)).
ومبنى الاستدلال بها هو رجوع الضمير في قوله: (يجزيه) إلى النائب، فإنه بناءً عليه تتم دلالتها على كون الحج النيابي مجزياً عما يجب على النائب في حجة الإسلام.
وقد ناقش بعضهم في هذا الاستدلال مدعياً عدم ظهور الصحيحة في رجوع الضمير في قوله: (يجزيه) إلى النائب بل احتمال رجوعه إلى المنوب عنه.
ولكن هذه المناقشة ضعيفة، فإن ظهورها في ذلك مما لا ينبغي أن ينكر.
والأولى أن يقال: إنه لا يخلو إما أن ما ورد فيها مبني على أن الحج النيابي إنما يقع عن النائب الصرورة دون المنوب عنه، أو أنه مبني على وقوعه عن النائب والمنوب عنه جميعاً، والاحتمال الثاني موافق لما ذهب إليه شاذ من فقهاء
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٤ــ٢٧٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٩.