بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
على غيره فقهياً.
أقول: يمكن أن يقال: إن الحكم في صحيحة معاوية بن عمار ليس وارداً على المقيد ليأبى عن التفكيك المذكور بل هو في قوة التنصيص على تعميم الحكم للمقيد، وفرق بين الأمرين، أي أنه لو كانت الصحيحة بلفظ: (وإن دعاه قوم أن يحجوه على حمار أجدع أبتر فلا يسعه إلا أن يخرج) لكان مفادها هو الحكم على المقيد أي أن فرض الحج على الحمار الأجدع الأبتر يحقق الاستطاعة فيجب الخروج إلى الحج وتدل بالأولوية القطعية على تحقق الاستطاعة بعرض الحج على المركوب المناسب بحال المبذول له. وعندئذٍ يصح القول بأنه لا مجال لحمل ما تدل عليه الصحيحة بمنطوقها على الحكم الأخلاقي والبناء على أن ما يستفاد منها بالأولوية هو حكم فقهي إلزامي.
ولكن المذكور في الصحيحة هو قوله ٧ : ((ولو يحج على حمار أجدع أبتر))، و(لو) أداة شرط ولكنها تكون في مثل ما نحن فيه أداة شرط لا سببي ومفادها التعميم فيقول: (زيد يعمل ولو كان متعباً) لإفادة أن زيداً يعمل سواء أكان متعباً أو غير متعب، وعلى ذلك فاستفادة حصول الاستطاعة بعرض الحج على الوجه اللائق بحال المبذول له ليست من جهة الأولوية بل من جهة استخدام الأداة الدالة على التعميم، وكأن الإمام ٧ قال: (وإن دعاه قوم أن يحجوه سواء على مركوب لائق بشأنه أو على حمار أجدع أبتر فلا يسعه إلا أن يخرج). وعندئذٍ يمكن التفكيك في مفاد الصحيحة والالتزام بأن تحقق الاستطاعة فيما إذا كان المركوب لائقاً بحال المبذول له حكم فقهي إلزامي وأما الحثّ على قبول البذل فيما إذا كان المركوب من قبيل الحمار الأجدع الأبتر فهو حكم أخلاقي.
والحاصل: أنه لو بني على أن مفاد صحيحة معاوية بن عمار هو تحقق الاستطاعة بعرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر ــ كما بنى عليه (قدس سره) ومرَّ الخدش فيه ــ فإنه لا فرق بينها وبين صحيحة الحلبي في إمكان التفكيك في مفادها بحمل بعضه على أنه حكم أخلاقي والأخذ بظهور البعض الآخر في كونه حكماً فقهياً إلزامياً، فتأمل.