بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
وعلى ذلك فلا محل لتقييد إطلاق الصحيحتين بدليل نفي الحرج، لأنه يفضي إلى ما يشبه تخصيص الأكثر.
الوجه الثاني: تخصيص قاعدة نفي الحرج في مورد الصحيحتين، أي الالتزام بأنه لا يعتبر في المركوب الذي يُعرض على الشخص أن يحج عليه أن يكون مناسباً لشأنه ولا يقع من جرّاء الركوب عليه في الحرج الشديد، بل يكفي أن يكون موصلاً له إلى الديار المقدسة. وقاعدة نفي الحرج ليست قاعدة آبية عن التخصيص كما مرَّ بيان ذلك في موضع سابق [١] ، فأي مانع من الالتزام بتخصيصها في هذا المورد؟!
وهذا الوجه ضعيف أيضاً، فإن قاعدة نفي الحرج وإن كانت قابلة للتخصيص إلا أنه لا قائل من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) بتخصيصها في المقام فكيف يبنى على ذلك؟!
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: بأن المحذور هنا ليس هو في مجرد وقوع المكلف في الحرج البالغ من جرّاء ركوب الدابة غير اللائقة بحاله، بل كون ركوبها أمراً مهيناً له ويظهره بمظهر يمسّ بكرامته ويذله في أعين الناس وهذا شيء لم يأذن فيه الشارع الأقدس، كما ورد في بعض النصوص [٢] ((إن الله تبارك وتعالى فوض إلى المؤمن كل شيء إلا إذلال نفسه)).
فلا يحتمل في المقام أن يكون الشارع المقدس قد أوجب على المؤمن أن يركب دابة غير لائقة بشأنه في طريق الحج، فيظهر بصورة فيها ذل ومهانة عليه أمام أعين الآخرين.
وبالجملة: إن عدم الالتزام بما ورد في ذيل الصحيحتين ــ كما هو المسلّم فقهياً ــ ليس لمجرد استبعاد تخصيص قاعدة نفي الحرج، بل من الجهة المذكورة أيضاً.
الوجه الثالث: حمل الصحيحتين على من رفض البذل فاستقر الحج في
[١] لاحظ ج:٣ ص:٢٢.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٦٣.