بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - هل يشترط في تحقق الاستطاعة بالبذل اشتمال المبذول على نفقة العود؟
أقول: تقدم [١] في شرح المسألة (٢٢) أن جمعاً من الفقهاء ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ قالوا: إن الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة شرطاً لوجوب الحج هي استطاعة السبيل إلى البيت لأداء الحج أو إلى الحج لأدائه. وعلى كلا التقديرين فلا علاقة لها بالتمكن من العود وإن كان الحاج في حاجة ملحة إليه.
ولذلك فإن مقتضى إطلاق الآية المباركة عند هؤلاء الفقهاء (قدس الله أسرارهم) هو وجوب الحج على من يملك نفقة الذهاب وإن لم يملك نفقة العود، ولكن إذا كان عدم العود حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادة يسقط عنه وجوب الحج بدليل نفي الحرج.
وهذا الكلام إن تم هناك فإنه يجري نظيره في المقام، فإن المذكور في صحيحة معاوية بن عمار: ((وإن دعاه قوم أن يحجوه))، وفي صحيحة محمد بن مسلم: ((فإن عرض عليه الحج))، وفي صحيحة الحلبي: ((من عرض عليه ما يحج به))، فلو بني على ظهور الاستطاعة للحج في الاستطاعة لأداء الأعمال جرى مثله في عرض الحج وما بمعناه وتكون النتيجة عدم اعتبار بذل نفقة العود في وجوب الحج بالاستطاعة البذلية إلا لمن لا يملكها ويقع من دون العود في حرج شديد.
ولكن مرَّ هناك أن المتفاهم العرفي من الاستطاعة على زيارة كربلاء ــ مثلاً ــ لمن يحتاج إلى العود إلى بلده حاجة ملحة ــ كما هو مفروض الكلام ــ هو الاستطاعة على الذهاب والإياب معاً لا خصوص الذهاب، وإن كان مقتضى الجمود على ظاهر اللفظ غير ذلك، إلا أن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي إرادة الأعم من الذهاب والإياب.
وعلى ذلك يمكن أن يقال في المقام: إن ظاهر قوله ٧ : ((فإن عرض عليه الحج)) ونحوه هو اشتمال العرض على تكفل نفقة الذهاب والإياب معاً لمن يحتاج إلى العود إلى بلده، فإذا لم يكن البذل مشتملاً على نفقة الإياب وهو في حاجة ماسة إليه لا يكون مستطيعاً لا أنه يكون مستطيعاً ولكنه لا يجب عليه الحج
[١] لاحظ ج:٣ ص:١٤١.