بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٨ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
سحب عرضه ليكون مقتضى ذلك أن المبذول له لو أراد الحج فربما لا يسعه أن يحج إلا على حمار أجدع أبتر، إذاً فما هو الوجه في تعرض الإمام للزوم أداء الحج ولو على مثل هذا المركوب؟ ألم يكن يكفي أن يقول ٧ : (لِمَ يستحيي؟! يحج كما عرض عليه).
وبالجملة: إن الحج على الحمار الأجدع الأبتر لو لم يكن متعلقاً بعرض الحج فليس هناك ما يوجه ذكره في كلام الإمام ٧ بعد خلوّ السؤال في الصحيحتين عما يشير إلى أن من عرض الحج سحب عرضه بعد استحياء المعروض عليه من القبول.
وثانياً: إن لفظ الجواب في الصحيحتين لا يناسب بوجه تعلقه بمن استقر عليه الحج، ففي صحيحة محمد بن مسلم قوله ٧ : ((هو ممن يستطيع الحج، ولِمَ يستحيي ولو على حمار أجدع أبتر))، وظاهرها ظهوراً لا يقبل التأويل أن المقصود هو لزوم قبول عرض الحج ولو على حمار أجدع أبتر، أي أنه لا يحق لمن يعرض عليه الحج ولو على مثل هذا المركوب غير المناسب لشأنه أن يستحيي ويرفض العرض، وليس فيهما ما يقتضي أن يكون مقصود الإمام ٧ هو أن من عرض عليه الحج عرضاً لائقاً بشأنه إذا لم يقبله فعليه أن يحج ولو على حمار أجدع أبتر. نعم هذا هو مفاد صحيحة معاوية بن عمار كما سبق، ولكن لفظها يختلف عن لفظ الصحيحتين وبينهما بون شاسع.
وأما استشهاده (قدس سره) باشتمال السؤال فيهما على لفظة (فاستحيا) بالماضي لا المضارع فهو غير تام، لأن الملاحظ أن الإمام ٧ استخدم لفظة (يستحيي) في مقام الجواب مما يشير إلى أنه لم يكن ناظراً إلى صورة انتفاء عرض الحج بمجرد ما حصل للمعروض عليه من الاستحياء ــ وإلا لاستخدم الفعل الماضي أيضاً ــ بل كان ناظراً إلى صورة استمرار العرض مع عدم ارتفاع الاستحياء فقال ٧ : ((ولِمَ يستحيي)) أو ((ما شأنه أن يستحيي)) في مقام الحث على قبول العرض وأداء حجة الإسلام ببذل الغير نفقتها.
والحاصل: أنه لا يمكن المساعدة على ما ادعّاه السيد الأستاذ (قدس سره) من تعلق