بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٠ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
يبقى هنا الإيعاز إلى أن المحقق التستري (قدس سره) [١] ذكر في كلام له: كأن الأصل في صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم واحد، حيث إن مضمون الأولى من أولها إلى آخرها عين مضمون الثانية حتى في مشي بعض الطريق، ويبعد الاتحاد في جميع الخصوصيات بين سائلين.
وما أفاده (طاب ثراه) ليس بعيداً إذا لوحظ أمران آخران أيضاً ..
الأول: أن الحلبي ومحمد بن مسلم كثيراً ما رويا معاً رواية واحدة [٢] وفي إحدى الروايات [٣] هكذا: (عن عبيد الله الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ٧ قالا: سألناه عن صدقة رسول الله ٦ ..).
الثاني: أنه قد مرّ آنفاً أن المظنون وقوع خلل في ما روياه عن الإمام ٧ في المقام، وهذا أوفق بوحدة الواقعة، إذ مع تعددها يكون وقوع الخلل في النقلين معاً أكثر مؤونة وأبعد بحساب الاحتمالات.
وبالجملة: لا يبعد أن محمد بن مسلم والحلبي سألا الإمام ٧ عن حكم من عرض عليه الحج في واقعة واحدة، وقد حكى كل منهما جواب الإمام ٧ ، ولكن مع عدم تلقي المقطع الأخير منه على وجهه.
وأما كون صحيحة محمد بن مسلم مروية عن الباقر ٧ بحسب نقل التهذيب وصحيحة الحلبي مروية عن الصادق ٧ فلا يصلح أن يعدّ مؤشراً إلى التعدد، لما مرَّ آنفاً من تداول وقوع مثله حتى مع وحدة الراوي فكيف مع التعدد؟!
الرواية الرابعة: ما رواه الصدوق [٤] بإسناده المعتبر عن هشام بن سالم عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من عرض عليه الحج ولو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج)).
[١] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:١٦.
[٢] راجع الكافي ج:٥ ص:٤٩٠، ج:٦ ص:١٦٤، ١٩٧، ج:٧ ص:٤، ٤٨، ١٦٩، ومن لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٥٢، وتهذيب الأحكام ج:١ ص:٣٢١، ج:٩ ص:١٨٠، ١٨٢، وغير ذلك.
[٣] الكافي ج:٧ ص:١٦٩.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٩. التوحيد ص:٣٥٠.