بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٨ - المسألة ٥٨ إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً ثم بان كونه مستطيعاً
(مسألة ٥٨): إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً امتثال الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك، ولا يجب عليه الحج ثانياً (١).
________________________
(١) تقدم منه (قدس سره) في المسألة الخامسة في أوائل هذا الكتاب أنه إذا حج ندباً معتقداً بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنه كان بالغاً أجزأه عن حجة الإسلام.
وما ذكره في المقام نظير ذلك، أي أن المسألتين من باب واحد، والحكم فيهما بمناط فارد، فإن كلاً من البلوغ والاستطاعة شرط لوجوب الحج، فلا فرق بين أن يعتقد أنه غير بالغ فيحج بقصد الندب ثم يتبين أنه كان بالغاً وقد وجبت عليه حجة الإسلام، وبين أن يعتقد أنه غير مستطيع فيحج بقصد الندب ثم يتبين أنه كان مستطيعاً وقد وجبت عليه حجة الإسلام.
وبالجملة: لا فرق بين المسألتين من حيث الحكم بالإجزاء، ولكن الملاحظ أنه (قدس سره) قد قيده في المقام بكونه قاصداً امتثال الأمر الفعلي، ولم يذكر هذا القيد في مورد البلوغ.
وليس هذا لاختلاف المسألتين في الحكم، بل لما وقع من الاضطراب في كلماته (قدس سره) في أن حجة الإسلام هل هي مما يعتبر قصد عنوانها ولو إجمالاً في وقوع الحج مصداقاً لها أو لا. فإن بني على اعتبار ذلك ــ كما ورد في بعض كلماته [١] ــ فلا بد من تقييد الحكم بالإجزاء في مورد البلوغ والاستطاعة بما إذا كان قاصداً لامتثال الأمر الفعلي، حتى يكون بذلك قاصداً لذلك العنوان ولو إجمالاً. وأما بناءً على عدم اعتبار ذلك ــ كما نص عليه (قدس سره) في بعض كلماته الأخرى [٢] ــ فلا حاجة إلى القيد المذكور كما هو ظاهر.
هذا كله بناءً على أن من يجب عليه أداء حجة الإسلام لا يثبت في حقه
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٥٠.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:١٣٨.