بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٩ - المسألة ٥٨ إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً ثم بان كونه مستطيعاً
استحباب أداء الحج مترتباً على عدم امتثال الأمر الوجوبي كما هو الصحيح، وقد مرّ [١] الوجه فيه في أوائل هذا الشرح، فليلاحظ .
وأما بناءً على ما يظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من ثبوت حكمين: أحدهما وجوبي والآخر استحبابي مترتب على عدم امتثال الأمر الوجوبي، فما هو حكم من حج ندباً باعتقاد أنه غير مستطيع ثم بان أنه كان مستطيعاً؟
ذكر (قدس سره) في بعض كلماته [٣] أنه يقع ما أتى به ندباً امتثالاً للأمر بأداء حجة الإسلام. ولكن هذا غير تام، بل مقتضى القاعدة في مثل ذلك هو البطلان، كما مرّ الوجه فيه في شرح المسألة الخامسة، فليراجع [٤] .
بقي الإيعاز هنا إلى أمر، وهو أن الاعتقاد بعدم تحقق الاستطاعة ــ وهو العنوان المذكور في المتن موضوعاً للحكم بالإجزاء ــ قد يكون جزمياً وقد لا يكون كذلك، فإن كان جزمياً فهو مصداق للجهل المركب في ما هو مورد البحث من فرض انكشاف تحقق الاستطاعة. وقد مرَّ عن السيد الأستاذ (قدس سره) أن الجاهل المركب لا يعقل أن يتوجه إليه التكليف بما يجهله، أي أنه ليس مكلفاً به في متن الواقع. وما اشتهر بينهم من اشتراك الأحكام بين الجاهل والعالم إنما هو في الجاهل البسيط. ومرَّ عن بعض الأعلام (طاب ثراه) القول بعدم ثبوت وجوب الحج في حق الجاهل المركب بالاستطاعة من جهة كونه غير متمكن من التصرف.
وعلى هذين المسلكين لا بد من الالتزام بعدم وقوع الحجة المأتي به مصداقاً لحجة الإسلام إذا كان معتقداً اعتقاداً جازماً بعدم كونه مستطيعاً ثم انكشف الخلاف، لفرض انتفاء وجوب الحج عنه في صقع الواقع فكيف يقع حجه امتثالاً له؟!
وهذا بخلاف ما إذا احتمل تحقق الاستطاعة فبنى على عدم تحققها تمسكاً
[١] لاحظ ج:١ ص:٥٤٩.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٢.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٤٣.
[٤] لاحظ ج:١ ص:٥٦٤.