بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - هل يجوز أن يشترط على الفقير صرف ما يعطى له من الزكاة من سهم الفقراء في أداء الحج؟
وأما في (المورد الثاني) أي فيما إذا كان مالكاً لما يحتاج إليه في معيشته من المأكل وغيره ولكن لم يملك نفقة الحج زائداً على ذلك، وبني على جواز أن يعطى من الزكاة لتأمينها من جهة دلالة بعض النصوص على ذلك كما مرَّ ــ فيقع البحث من جهتين أيضاً: تارة في أنه هل يجوز للمالك أن يشترط عليه صرف المال في أداء الحج أو لا. وأخرى في أنه على كلا التقديرين ــ من جواز الشرط وعدمه ــ هل تتحقق الاستطاعة البذلية بذلك أو لا؟
أ ــ أما جواز الاشتراط فلا دليل عليه، أي لا دليل على أنه إذا أراد المالك أن يدفع الزكاة إلى الفقير بصفته محتاجاً إلى نفقة الحج يجوز له اشتراط صرفها في ذلك، كما هو الحال فيما إذا أراد أن يدفع الزكاة إليه بصفته محتاجاً إلى المسكن مثلاً فإنه لا دليل على جواز أن يشترط عليه صرفها في تحصيله.
نعم لا دليل أيضاً على بطلان الشرط المذكور، فليس هو كاشتراط صرف ما يعطى للفقير بصفته محتاجاً إلى المأكل مثلاً في مورد آخر كالحج الذي تقدم أنه باطل قطعاً.
وبالجملة: اشتراط أن يصرف الفقير ما يعطى له بصفته محتاجاً إلى نفقة الحج في أدائه مما لا دليل على صحته ولا على بطلانه.
ودعوى: أن المنسبق من الأدلة أنه لا ولاية للمالك إلا على تعيين المستحق وليس له تحديد مورد الصرف مطلقاً مما يقتضي بطلان الشرط المذكور غير واضحة بل ممنوعة.
وأما رواية الحكم بن عتيبة ــ التي مرّ ذكرها ــ الدالة على أنه لا يجوز أن يشترط على الفقير صرف الزكاة في الحج فهي ــ مضافاً إلى ضعف سندها كما تقدم ــ ظاهرة في عدم كون الحج من المؤونة التي يمكن تأمين نفقتها من الزكاة. وهذا خلاف ما هو المفروض في محل الكلام كما هو واضح.
وأما موثقة سماعة ــ التي تقدمت أيضاً ــ فقد مرَّ أن فيها احتمالين، ولذلك لا سبيل إلى الاستدلال بها على عدم جواز اشتراط المالك على الفقير أن يصرف الزكاة في مورد معين.