بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - هل تتحقق الاستطاعة بالملفقة من البذلية وغيرها؟
الفعلية والتقديرية ــ ليقال: إن الجامع بينهما انتزاعي ولا ينطبق على الاستطاعة الملفقة منهما ــ بل هو من الواجدية الفعلية المحضة فلا محيص من الالتزام فيه بوجوب الحج لاندراجه في الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة، وإن لحقه حكم البذل في ما يكون متمماً للنفقة على ما سيأتي.
وأما إذا كانت الاستطاعة ملفقة من الواجدية الفعلية على سبيل الملك أو الإباحة لبعض المال، والواجدية البذلية للبعض الآخر على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية فهي من الاستطاعة الملفقة من الواجدية الفعلية والتقديرية ولا يندرج مثله في الاستطاعة المذكورة في الآية المباركة، لأن المفروض أن المراد بها هو خصوص الواجدية الفعلية. كما أنه لا يندرج في نصوص البذل كما هو واضح، وعلى ذلك لا سبيل إلى الالتزام فيه بوجوب الحج من جهة تحقق موضوعه.
هذا ما يقتضيه مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) في الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إلا أنه مرَّ منه (طاب ثراه) ما ظاهره هو البناء على اندراج الاستطاعة البذلية على إطلاقها في الاستطاعة المذكورة في الآية الكريمة. ولو تم ما أفاده يصح البناء على وجوب الحج في مورد الاستطاعة الملفقة من البذلية وغيرها في جميع مواردها.
ولكن تقدم أنه غير تام، بل إن الآية الكريمة على مسلك الاستطاعة الشرعية لا تشمل الاستطاعة البذلية على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية.
٣ ــ وذهب بعض الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إلى أن المراد بالاستطاعة الواردة في الآية الكريمة هو الاستطاعة العرفية مع إناطة صدقها بالواجدية الفعلية للمال على سبيل الملكية أو الإباحة الرضائية، وأن نصوص البذل هي التي تدل على كفاية الواجدية التقديرية على سبيل التمليك أو الإباحة الإنشائية.
ويجري على هذا المسلك ما تقدم على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) بحذافيره، أي لا بد من التفصيل في وجوب الحج بالاستطاعة الملفقة من البذلية وغيرها بين كون البذل على سبيل الإباحة الرضائية أو على سبيل التمليك أو