بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - ما استدل به السيد الحكيم (قدس سره) على اشتراط ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة، والمناقشة فيه من جهات
(بل المحكي عن محققي أهل العربية كونها حقيقة في الاختصاص). وهذا ما نص عليه الشيخ الرضي (قدس سره) قائلاً [١] : (وفائدة (اللام) الاختصاص إما بالملكية نحو (المال لزيد)، أو بغيرها نحو (الجل للفرس) و(الجنة للمؤمن) و(الابن لزيد)).
وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أن (اللام) بطبيعتها لا تدل على الملكية بل على الاختصاص وإنما تدل على الملكية بالإطلاق.
وعلى ذلك فالاحتمالات الرئيسة في المقام ثلاثة ..
الأول: إفادته للملكية بالوضع.
الثاني: إفادته لها بالإطلاق.
الثالث: إفادته للاختصاص الأعم من الملكية وغيرها، ولا يستفاد منه الملكية إلا بقرينة.
والاحتمال الأول مضافاً إلى خلوه عن أي دليل مما لا سبيل إلى البناء عليه، لأن مقتضاه أن يكون استعمال (اللام) لإفادة الاختصاص لا على وجه الملكية مجازاً، مع أننا لا نشعر بحسب حسّنا اللغوي بأي لون من ألوان العناية في مثل قولنا: (الجل للفرس) أو (الولد لزيد)، فهذا الاحتمال مستبعد.
وبمثل هذا يمكن أن يناقش في ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] من أن (اللام) غير ظاهرة في الملكية بتاتاً لا لغة ولا عرفاً، بل هي ظاهرة في مطلق السيطرة والاستيلاء، كما استعملت في جملة من الآيات التي منها قوله: ((لِلّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)) .
وجه المناقشة: أننا لا نجد بحسب حسِّنا اللغوي أي لون من العناية والمجازية في موارد استخدام (اللام) في الاختصاص من دون أن تكون هناك سيطرة واستيلاء، كما في قولنا: (الجل للفرس) حيث إنه لا يكون للفرس سيطرة على
[١] شرح الكافية ج:٤ ص:٢٨٤.
[٢] اقتصادنا ص:٦٩٠.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٦. وتجدر الإشارة إلى أن التقرير الآخر (معتمد العروة الوثقى) خالٍ عما ذكر، بل ورد فيه أن (اللام) للاختصاص كما سبق النقل عنه.