بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٤ - هل مصرف الحج من المؤونة؟
أقول: لم يظهر كيف أن إلحاق الصدقة والحج الاستحبابيين بالاحتياجات الضرورية ــ من حيث جواز تأمينهما من الزكاة ــ ينافي تشريعها، ألا يحتمل أن الله تبارك وتعالى جعل الزكاة في أموال الأغنياء بمقدار يفي ببعض الاحتياجات غير الضرورية للفقراء كالصدقة والحج بالإضافة إلى وفائه بالاحتياجات الضرورية لهم؟
مضافاً إلى أن حمل الصدقة على خصوص ما يكون تركه منافياً لشأن الشخص، وحمل الحج على خصوص ما استقر وجوبه في ذمته ولا يمكنه أداؤه ولو متسكعاً حمل على ما يشبه الفرد النادر، وهو غير مقبول عرفاً.
نعم لا مانع من حمل الحج على خصوص حجة الإسلام كما هو مقتضى خبر أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ويحج الرجل من الزكاة إذا كانت حجة الإسلام)).
ولكن هذا الخبر غير معتبر سنداً، فإن مصدره مجموعة روائية كانت مختلطة بأوراق ما يعرف بـ(فقه الرضا)، وقد أفرزها الحر العاملي (رحمه الله) واستظهر أنها نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وقد طبعت بهذا الاسم. ولكن العلامة المجلسي رجح أن تكون من تأليف الحسين بن سعيد. وكان السيد الأستاذ (قدس سره) يعتمد عليها، من جهة أن لصاحب الوسائل طريقاً صحيحاً إلى أحمد بن محمد بن عيسى يمر بطريق الشيخ في الفهرست.
ولكن نسخة صاحب الوسائل موجودة بعينها في مكتبة السيد الحكيم (قدس سره) في النجف الأشرف، وقد ذكر على ظهر الصفحة الأولى جملة القرائن التي استند إليها في الاعتماد على النسخة مما يؤكد أنه حصل عليها بطريق الوجادة، فلا ينفع طريق الشيخ في اعتبارها كما هو واضح.
وبالجملة: الخبر المذكور ضعيف فلا معدل عن الأخذ بإطلاق معتبرة أبي بصير المتقدمة، والبناء على أن الحج وإن كان استحبابياً يجوز تأمين نفقته من سهم الفقراء.
[١] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ص:١٣٩.