بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٠ - هل تتحقق الاستطاعة غير البذلية بالمال المغصوب مع غفلة المبذول له أو جهله بذلك جهلاً مركباً أو بسيطاً؟
تصرفهما في المغصوب محكوماً بحكم الشريعة المقدسة ــ لا الإباحة بالنحو الأول، إذ لا يعقل ثبوتها في حقهما إذا لم يعقل ثبوت الحرمة، لوحدة المناط وهو امتناع توجيه الخطاب إليهما حتى في صقع الواقع كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) .
وعلى ذلك فإن الغافل عن الغصبية والجاهل المركب إنما لا يحرم عليهما التصرف في المال المغصوب، لا أن الشارع رخص لهما التصرف فيه.
وبناءً عليه فيمكن المنع من تحقق الاستطاعة لهما في مفروض الكلام، أما بناءً على مسلك الاستطاعة الشرعية في وجوب الحج ــ كما هو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) ــ فلأن المذكور في نصوصها هو عنوان (له زاد وراحلة) ونحوه، واللام يقتضي نحواً من الاختصاص إن لم يدل على الملكية، ولا اختصاص شرعاً للمال المغصوب بالجاهل المركب والغافل.
فإن عدم حرمة تصرفهما في ما بذل لهما من المال المغصوب بمعنى خلو صفحة التشريع عن هذا الحكم لا يقتضي اختصاصه بهما بأي نحو من أنحاء الاختصاص، فحالهما في ذلك حال المجنون والصبي اللذين لم يُشرع في حقهما حرمة التصرف في مال الغير فإنه لو وقع تحت يديهما شيء من مال الغير لا يصدق أن لهما ذلك الشيء كما هو واضح.
وأما بناءً على المسلك المختار من كون العبرة في وجوب الحج بالاستطاعة العرفية فلعدم صدقها في أمثال المقام، فإن من اعتقد أن المال الذي ذهب به إلى الحج ماله ثم تبين خلافه لا يقال عرفاً: إنه كان مستطيعاً للحج، بل يقال: إنه تخيل كونه مستطيعاً ثم ظهر خلافه، فلا تتحقق الاستطاعة العرفية بالمال المبذول إذا كان مغصوباً وإن بني على أن صفحة التشريع خالية عن حرمة التصرف فيه.
هذا كله بالنسبة إلى الجاهل المركب والغافل عن الغصبية.
٢ ــ وأما بالنسبة إلى الجاهل البسيط فالحال كما تقدم، فإن الإباحة الشرعية الظاهرية الثابتة في حقه إنما تجدي في مرحلة التعذير، أي أنه يكون معذوراً في تصرفه في مال الغير بدون إذنه، فلا يعاقب على فعلته تلك. وأما الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج فلا تتحقق بها إلا ظاهراً، فيكون وجوب