بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٠ - المسألة ٦١ إذا نذر أن يزور الحسين
فيلاحظ أن جوابه ٧ إنما يستقيم بناء على هذا الفرض، دون الفرض الثاني.
الثانية: مرسلة الدعائم [١] قال: روينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي ٧ : ((أنه قضى في رجل تزوج امرأة فشرط لأهلها أنه إن تزوج عليها امرأة أو اتخذ عليها سرية أن المرأة التي يتزوجها طالق، والسرية التي يتخذها حرة. قال: فشرط الله قبل شروطهم، فإن شاء وفى بوعده، وإن شاء تزوج عليها واتخذ سرية، ولا تطلّق عليه امرأة إن تزوجها، ولا تعتق عليه سرية إن اتخذها)).
فإن موردها مشابه لمورد رواية محمد بن قيس من حيث إن ظاهره أن شرطاً واحداً اشترطته المرأة على الرجل في عقد نكاحها، وهو إن تزوج امرأة أخرى أو اتخذ سرية تكون تلك المرأة طالقاً والسرية حرة.
ولكن الملاحظ أن قضاء الإمام ٧ إنما ينسجم مع كون المرأة قد اشترطت أمرين: أحدهما أن لا يتزوج عليها أو يتخذ سرية، والثاني أن تكون المرأة طالقاً والسرية حرة إن تخلف عن الشرط الأول. حيث قال ٧ : ((إن شاء وفى لها بوعده، وإن شاء تزوج عليها واتخذ سرية)) أي: إن شاء عمل بما التزم به من عدم الزواج وعدم التسري، وإن شاء تزوج وتسرى. ثم أوضح ٧ أنه على تقدير عدم وفائه بالشرط الأول لا يلزمه الشرط الثاني، فقال: ((ولا تطلق عليه امرأة إن تزوجها، ولا يعتق عليه سرية إن اتخذها)).
ولو حمل قوله ٧ : ((فإن شاء وفى بوعده)) على الوفاء بشرط صيرورة تلك المرأة التي يتزوجها مطلقة والسرية التي يتخذها حرة، لم يبق مجال لما ذكره ٧ بعد ذلك بقوله: ((وإن شاء تزوج عليها ..)) كما لا يخفى.
ثم إنه بناءً على حمل معتبرة محمد بن قيس على الفرض الأول المتقدم فإن بطلان الشرط الثاني ــ أي شرط الطلاق ــ إن كان على نحو شرط النتيجة ــ كما هو ظاهر لفظه ــ يكون على القاعدة فلا إشكال من هذه الجهة، وأما الشرط
[١] دعائم الإسلام ج:٢ ص:٢٢٧.