بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - هل الإباحة الشرعية مثل الإباحة المالكية لو بني على الاكتفاء بها في تحقق الاستطاعة؟
المال وصيرورته في حيازة الشخص ليس بتام، للفرق الظاهر بين الموردين. إذ المفروض أن مورد الكلام في الإباحة المالكية هو ما إذا أصبح المال تحت تصرف المباح له وسيطرته وأما في الأمثلة التي ذكرها السيد الحكيم (قدس سره) من موارد الإباحة الشرعية فهناك حاجة إلى بذل جهد عضلي للاستيلاء على ما يباح له التصرف فيه فلا تقاس هذه بتلك.
نعم إذا لم تتوقف حيازته في مورد الإباحة الشرعية إلا على قصدها، وهو فيما إذا كان المال تحت يده بالفعل. كما إذا كان واقفاً على الساحل فقذفت أمواج البحر إليه كمية من العنبر وصارت بين يديه، صح قياس الإباحة الشرعية بالإباحة المالكية، واتجه القول بكفايتها في تحقق الاستطاعة ولا غرابة في الالتزام بذلك أصلاً.
وبالجملة: إن الإباحة الشرعية مثل الإباحة المالكية ولا فرق بينهما في ما هو مناط البحث هنا، وإن كان يلوح التفريق بينهما من كلمات المعظم، إلا أنه ليس بتام، فإنه مع صدق كون المال المباح له التصرف فيه تحت يده وسلطانه يعدّ مستطيعاً فيجب عليه الحج وإلا فلا، سواء أكان ذلك في الإباحة الشرعية أو الإباحة المالكية.
نعم الغالب في مورد الإباحة الشرعية عدم صيرورة المال تحت تصرف الشخص إلا ببذل جهد عضلي، وأما في مورد الإباحة المالكية فالغالب صدور الإباحة مقترناً بتمكين المباح له من المال. ولكن هذا الفرق ليس بفارق.
والحاصل: أن النقض بالإباحة الشرعية على القائل بكفاية الإباحة المالكية في تحقق الاستطاعة غير متجه، لإمكان الالتزام بكفايتها أيضاً في تحقق الاستطاعة في بعض الموارد وعدم صحة قياسها بها في بعض الموارد الأخرى.
وهكذا يتضح أن كلا الوجهين اللذين ذكرهما السيد الحكيم (قدس سره) في المنع من كفاية الإباحة في تحقق الاستطاعة غير تام.
فالمتجه وفاقاً للسيد الأستاذ (قدس سره) في المتن كفاية الإباحة وعدم اشتراط الملكية في تحقق الاستطاعة. هذا تمام الكلام في المقام الأول.