بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٨ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
عن حجة الإسلام ليس من الواضحات ــ كما مرَّ في شرح المسألة (٥٣) ــ لتحمل الرواية على صورة عدم توفر شرائط البذل خلافاً لظاهرها، مع أنه يمكن أن يقال: إنها لا تصلح للحمل على هذه الصورة، لأنه يكاد يشبه الحمل على الفرد النادر كما لا يخفى.
وبالجملة: الرواية ظاهرة جداً في عدم الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام [١] ، وهي معارضة في ذلك لبعض الروايات الأخرى.
ولا وجه لتأويلها وحملها على مورد عدم كون البذل محققاً للاستطاعة ــ الذي هو فرد شبه نادر ــ ثم الاستدلال بها على عدم الاجتزاء بحج المتسكع عن حجة الإسلام.
هذا تمام الكلام في المورد الأول، أي فيما إذا أتى بالحج متسكعاً فهل يجزيه عن حجة الإسلام بعد الاستطاعة أو لا؟
(المورد الثاني): فيما إذا كان غير مستطيع فحج عن غيره تبرعاً أو بإجارة، فهل يجزيه عن حجة الإسلام بعد الاستطاعة أو لا؟
ومقتضى القاعدة فيه عدم الإجزاء، فإن إطلاق الآية الكريمة ونحوها من أدلة وجوب الحج عند تحقق الاستطاعة يقتضي وجوب الحج على من حج عن غيره ثم استطاع بعد ذلك. وكذلك إذا كان مستطيعاً ولم يحج لنفسه بل حج عن غيره ولو عصياناً، أو لاطمئنانه من التمكن من الحج لنفسه لاحقاً ــ بناءً على
[١] تجدر الإشارة إلى أن ظاهر السيد الحكيم (قدس سره) (مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٥٨) كون مورد الرواية هو الحجة النيابية. ويبدو أنه استند في ذلك إلى ما أثبته من لفظ الرواية وهو قوله ٧ : ((كانت له حجته))، فإنه ظاهر في رجوع الضمير في لفظة (حجته) إلى الرجل الذي أحج المعسر، مما يقتضي أن تكون الحجة نيابية، ومفاد كلام الإمام ٧ أن حجة المنوب عنه تحسب للنائب أيضاً، ولكن يلزمه إذا أيسر أن يأتي بالحج.
ولكن لفظ الرواية في جوامع الحديث ((كانت له حجة)) (الكافي ج:٤ ص:٢٧٣، من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠، تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٩، وسائل الشيعة ج:١١ ص:٥٧، الوافي ج:١٢ ص:٢٩٣). نعم ورد في بعض الكتب الفقهية باللفظ المذكور كالمعتبر (ج:٢ ص:٧٥٢) ومجمع الفائدة (ج:٦ ص:١٠٢)، ولكن من الواضح أنه لا سبيل إلى الاعتماد عليهما في مقابل ما سبق.