بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - هل الحج نيابة عن الغير تبرعاً أو بإجارة يجزي النائب عن حجة الإسلام؟
قائلاً: (قد قلت لفلان كذا وكذا ..)، فإنه لو كان قد استخدم في ما قاله أولاً تعبيراً ملتبساً أمكنه أن يقول: (إنما قصدت كذا لا كذا)، وهذا بخلاف ما إذا كان قد استخدم تعبيراً واضحاً لا يحتمل إلا وجهاً واحداً، حيث يتعين الاعتذار بالتقية.
وكيفما كان فإن هذا الاحتمال في مفاد الرواية لا يمكن البناء عليه إلا مع ثبوت كون الإمام ٧ في مقام التقية ممن كان يرى وقوع الحج النيابي عن النائب دون المنوب عنه، ولكن لا يوجد ما يثبت ذلك، فليتدبر.
الاحتمال الثالث: أن يكون مرجع الضمير في قوله ٧ : ((يجزي عنهما)) هو النائب والمنوب عنه كما أفاده المحقق الشيخ حسن (قدس سره) ، ولكن مع البناء على كون السؤال هو عن حكم من حج عن غيره بأحد نحوين إما تبرعاً أو بمال المنوب عنه وإما بتكفل الغير نفقة حجه النيابي. فالمراد بقوله: (حج عن رجل أو أحجه غيره) هو أنه حج نيابة عن رجل تبرعاً منه أو بمال ذلك الرجل أو أنه أحجه غيره عن ذلك الرجل.
وعلى ذلك فإن السؤال لا يتضمن الاستفسار عن حكم الاجتزاء بالحج البذلي ــ كما بنى عليه المحقق الشيخ حسن ــ حتى يستلزم رجوع الضمير في قوله ٧ : ((يجزي عنهما)) إلى النائب والمنوب عنه ما ذكره من الإشكال وهو سكوت الإمام ٧ عن حكم الاجتزاء بالحجة البذلية عن حجة الإسلام.
ولكن هذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، فإنه لو كان المراد بقوله: (أحجه غيره) هو أنه أحجه غيره عن رجل، أي بذل نفقة حجه النيابي، فإن ما يصلح أن يكون في مقابله هو أن يحج نيابة بتبرع منه، أي يتجه ذكر الحالتين في السؤال، لاحتمال الفرق بينهما في الحكم بالإجزاء وعدمه بأن يكون حج النائب تبرعاً مجزياً عن نفسه دون حجه بمال الغير.
ولكن قوله: (ليس له مال) في صدر السؤال قرينة على عدم كون المراد بقوله: (حج عن رجل) هو الحج تبرعاً، إذ من ليس له مال ولم يأت بالحج عن نفسه ــ كما هو مورد السؤال ــ لا يحج عن غيره متسكعاً، وإنما يعطى له المال