بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - جواز رجوع المالك إلى كل من الباذل والمبذول له ببدل ماله المغصوب
وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له (١).
________________________
فرق فيه بين الغافل والجاهل بقسميه المركب والبسيط، وعلى ذلك فإذا تحققت الاستطاعة للمبذول له لاحقاً وجب عليه أداء الحج.
(١) إن مورد كلامه (قدس سره) هنا هو ما إذا تصرف المبذول له في المال المبذول ثم ظهر كونه مغصوباً فحكم بأنه يجوز للمالك أن يرجع إلى كل من الباذل والمبذول له بعوضه، ومبناه هو ما قُرّر في محله من كتاب المكاسب في مبحث تعاقب الأيادي على المال المغصوب وما بحكمه من أن المالك له أن يرجع بعين ماله ــ إن كان موجوداً ــ أو ببدله ــ إن كان تالفاً ــ على كل من جرت يده على المال.
وهذا الحكم في أصله ثابت لا إشكال فيه، لقيام السيرة العقلائية عليه، فإن العقلاء يحكمون بضمان كل من صار المال المغصوب وما بحكمه تحت يده، ومقتضى ذلك جواز رجوع المالك إلى أي منهم ومطالبته بعين ماله مع وجوده أو ببدله مع التلف.
ولكن أشكل بعضهم في كيفية تصوير ذلك، أي أن يحكم على كل من جرت يده على المال بالضمان، إذ مقتضاه أن يكون المال الواحد في عهدة أو ذمة عدة أشخاص في وقت واحد، وهذا غريب، فإن الشيء لا يكون في أماكن متعددة في زمان واحد وإنما يمكن أن يكون في مكان في زمان ثم ينتقل إلى مكان آخر في الزمان اللاحق.
فالبناء على ضمان الأيادي المتعاقبة للعين المغصوبة يعني أنها تكون على عهدة كل واحد منهم، ومع تلفها يكون بدلها على ذمة كل واحد منهم كذلك، وهذا لا ينسجم مع قاعدة أن الشيء الواحد لا يكون في أزيد من مكان واحد في زمان واحد.
غير أن هذا الإشكال مندفع، فإن ما ذكر إنما هو في الأمور الخارجية التكوينية حيث يمتنع تعدد الوجود الخارجي، ولكن الضمان أمر اعتباري،