بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٣ - استعراض الروايات الدالة على كفاية البذل في تحقق الاستطاعة
قال: ((أن يكون له ما يحج به)) قال: قلت من عرض عليه ما يحج به فاستحيا من ذلك، أهو ممن يستطيع إليه سبيلاً؟ قال: ((نعم ما شأنه أن يستحيي ولو يحج على حمار أجدع أبتر. فإن كان يطيق أن يمشي بعضاً ويركب بعضاً فليحج)).
واستشكل السيد الحكيم (قدس سره) [١] في الاستدلال بهذه الصحيحة على كون البذل محققاً للاستطاعة قائلاً: (إذ لا مجال للعمل بها)، ويبدو أن نظره الشريف إلى أنها تدل على تحقق الاستطاعة ببذل الحج ولو على مركوب لا يناسب شأن المبذول له وهو الحمار الأجدع الأبتر، إذ مرَّ أن ركوبه لم يكن يناسب في تلك الأعصار إلا الطبقة السفلى من الناس، وأما غيرهم فلم يكن يركبون مثله لأنه يخلّ بشرفهم ويحطّ من كرامتهم.
وبالجملة: مفاد الصحيحة هو حصول الاستطاعة ببذل الحج ولو على وجه غير لائق بحال المبذول له وهذا مما لا يمكن الالتزام به.
فما تدل عليه الصحيحة لا مجال للعمل به، وما يمكن البناء عليه ليس مدلولاً للصحيحة.
وقد يجاب عن هذا الإشكال بأن الحكم الفقهي في الصحيحة هو تحقق الاستطاعة بالبذل، وأما قوله ٧ : ((ما شأنه يستحيي)) فهو بيان لحكم أخلاقي لا فقهي، أي أنه ينبغي لمن عرض عليه الحج بمال الغير أن لا يستحيي من ذلك ولو كان المعروض هو الحج على حمار أجدع أبتر.
ولكن السيد الحكيم (قدس سره) لم يرتضِ هذا الجواب وأفاد أن التفكيك بين صدر كلام الإمام ٧ وذيله بحمل الصدر على بيان الحكم الفقهي والذيل على بيان الحكم الأخلاقي بعيد عن الظاهر فلا مجال للاعتماد عليه.
ثم ذكر [٢] أن التفكيك على الوجه المذكور لو أمكن في صحيحة الحلبي فإنه لا مجال له في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، لأنها صريحة في الحكم على المقيد فلا مجال فيها للتفكيك المذكور بأن يكون الحكم على المقيد أخلاقياً والحكم
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢٥.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٢٥.