بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٠ - إذا بني على نفوذ الرجوع وضعاً فهل هو محرم تكليفاً؟
لحديث لا ضرر؟!
وهكذا يتضح أن كلا الوجهين اللذين استدل بهما لعدم نفوذ رجوع الباذل عن بذله بعد التلبس بالإحرام مما لا يمكن المساعدة عليه، فالصحيح وفاقاً لغير واحد من المحققين هو نفوذ رجوعه، فلا يجوز للمبذول له التصرف في المال بعد الرجوع.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول أي في نفوذ رجوع الباذل وعدمه.
٢ ــ وأما الأمر الثاني أي أنه على تقدير نفوذ الرجوع فهل هو محرم تكليفاً أي يأثم الباذل بارتكابه أو لا؟
ومن المعلوم أنه لا منافاة بين حرمة الرجوع ونفوذه، كما لو اشترط في العقد الجائز أن لا يفسخه، فإنه حينئذٍ لا يجوز له أن يفسخ، ولكن لو فسخ يكون نافذاً.
فهل رجوع الباذل بعد تلبس المبذول له بالإحرام من هذا القبيل أي أنه نافذ ولكنه محرم على الباذل؟
ذهب بعض الأعلام (قدس سره) [١] إلى ذلك، بدعوى أن الرجوع بعد الإحرام يستلزم وقوع المبذول له في الضرر المالي، فيحرم ذلك لحرمة الإضرار بالغير، كما يستفاد من المقطع الثاني من حديث ((لا ضرر ولا ضرار)) على ما هو الصحيح المحقق في محله.
ولكن هذا الذي أفاده (طاب ثراه) غير واضح، فإن الإضرار هو بمعنى إدخال الضرر على الغير، والضرر هو النقصان يدخل في الشيء [٢] فيجعله أقل مما ينبغي سواء كان في الدين أو المال أو البدن أو العرض ونحوها.
والإضرار تارة: يكون بالمباشرة كما إذا جرح غيره فأضر ببدنه، أو أكل طعامه بغير إذنه فأضر بماله، أو أنه سبه وأهانه أمام الناس فأضر بعرضه. وأخرى: يكون بالتسبيب، والمباشر عندئذٍ قد يكون بمنزلة الآلة كما لو أغرى
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١١٨.
[٢] العين ج:٧ ص:٧.