بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨١ - إذا بني على نفوذ الرجوع وضعاً فهل هو محرم تكليفاً؟
كلبه فعض إنساناً، وقد لا يكون كذلك ولكن مع كون إرادته مقهورة لإرادة السبب، كما لو أكره شخصاً على جرح نفسه، أو أكرهه على أكل الطعام العائد له، ونحو ذلك.
هذه هي موارد صدق الإضرار بالغير عرفاً سواء أكان بالمباشرة أو بالتسبيب مع كون المباشر بمنزلة الآلة أو مع كون إرادته مقهورة لإرادة السبب.
وأما إذا فرض أنه أتى بفعل يضطر معه الغير إلى تحمل الضرر بإرادته المستقلة، فهذا ليس من الإضرار المحرم. مثلاً: لو كان تاجران متجاورين في محل كسبهما فاشترى أحدهما كمية من الرز بسعر مائتين وخمسين ألف دينار لكل طن، وأراد أن يبيع الكيلو غرام الواحد بثلاثمائة دينار ليربح خمسين ديناراً في كل كيلو غرام، فعلم جاره بهذا الأمر فقام باستيراد الرز نفسه من مصدر أخر بسعر مائتي ألف دينار للطن الواحد، وصار يبيع الكيلو غرام الواحد بمائتين وخمس وعشرين ديناراً، فاضطر الأول إلى أن يصنع الشيء نفسه أي يبيع بنفس هذا السعر متحملاً الخسارة في كل كيلو غرام بمقدار خمسة وعشرين ديناراً. ففي مثل ذلك يكون التاجر الثاني قد أقدم على ما يضطر معه التاجر الأول إلى تحمل الخسارة في ماله ولكن بإرادته المستقلة، ومع ذلك لا يعدّ ما أقدم عليه مصداقاً للإضرار المحرم بما له من الآثار الوضعية والتكليفية، لأنه قد مارس حقه في الشراء والبيع فإنه حر كأي تاجر آخر في أن يستورد ما يشاء وأن يبيع بالسعر الذي يراه مناسباً. فليس ما صنعه من موارد التسبيب إلى تضرر الغير على وجه محرم.
ومثل ذلك ما لو سأله غريب عن دار شخص معين، وعلم أنه لو دلَّه إليها لنزل ضيفاً فيها لعدة أيام، وسيتكبد صاحب الدار مصاريف كثيرة في ضيافته من غير رغبة له في ذلك، فإنه لا يعدُّ بدلالته إلى تلك الدار مرتكباً للحرام، وهو الإضرار بالغير، لأنه مارس حقه الطبيعي في إرشاد السائل، أقصى الأمر أن صاحب الدار يضطر إلى ضيافته إذا طرق عليه الباب فيقع في بعض الضرر المالي من جراء ذلك إلا أن تحمله له يكون بإرادته المستقلة، وإن كان