بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٩ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
الإسلام، فإذا قضى حجة الإسلام فلا أمر بالحج إلا على وجه الندب والاستحباب.
هكذا ذكر (قدس سره) في التهذيب، وهو متين جداً. ولكنه عدل عنه في الاستبصار ــ الذي ألفه بعد التهذيب ــ قائلاً [١] : (أما قوله .. قد قضى حجة الإسلام المعنيّ فيه الحجة التي ندب إليها في حال إعساره، فإن ذلك يعبر عنها بأنها حجة الإسلام من حيث كانت أول حجة) ثم قال: (وليس في الخبر أنه إذا أيسر لم يلزمه الحج بل فيه تصريح بأنه إذا أيسر فليحج وذلك مطابق للأصول الصحيحة التي تدل عليها الدلائل والأخبار).
فيلاحظ أنه (قدس سره) جعل قوله ٧ : ((وإذا أيسر فليحج)) الظاهر في الوجوب قرينة على أن مراده ٧ من حجة الإسلام في قوله: ((قضي عنه حجة الإسلام)) هو أول حجة يأتي بها المكلف.
ولكن هذا يتوقف على صحة إطلاق حجة الإسلام على الحجة الندبية وهو غير ثابت.
نعم استشهد له بعضهم بروايتين ..
(إحداهما): معتبرة الحكم [٢] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر، والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق)).
ووجه الاستشهاد بها هو أن الإمام ٧ قد عبّر بـ(حجة الإسلام) عن حج الصبي إلى أن يكبر وحج العبد إلى أن يعتق، مع أن الحج الصادر منهما حال الصبا والرق حجة ندبية. والظاهر أن مصحح التعبير المذكور هو كون الحجة الصادرة منهما هي أول حجة يأتيان بها، فيقرب احتمال أن يكون التعبير بحجة الإسلام عن الحجة البذلية في موثقة الفضل بن عبد الملك بهذه العناية أيضاً كما ذكره الشيخ (قدس سره) .
[١] الاستبصار في ما اختلف فيه من الأخبار ج:٢ ص:١٤٣ــ١٤٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٧.