بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥١ - استعراض الروايات الواردة في المسألة والتحقق من دلالتها
الصبي الذي أتى بالحج: (أنه قد قضى حجة الإسلام) لم يجتمع ذلك مع وجوب الحج عليه بعد بلوغه، نعم إذا قيل ذلك بحقه في صورة موته قبل أن يبلغ جاز ذلك بعناية استحقاقه لثوابها أو لإفادة عدم استحباب الإتيان بها عنه، فإنه يستحب ذلك بالنسبة إلى كل من مات ولم يأتِ بحجة الإسلام، وإن لم يجب عليه في حال حياته.
وبالجملة: إن اشتمال معتبرة الحكم على لفظة (حتى يكبر)، ولفظة (حتى يعتق) ليمكن الاستشهاد بها على صحة إطلاق (حجة الإسلام) على الحجة الندبية غير ثابت، بل لا يبعد خلوّها عنهما، فيكون مفادها هو الاجتزاء بحج الصبي والعبد عن حجة الإسلام، وتعدُّ بذلك معارضة لبعض الروايات الأخرى، وهذا أمر آخر.
(ثانيتهما): صحيح معاوية بن عمار [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل حج عن غيره يجزيه ذلك عن حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)).
ووجه الاستشهاد بها هو ما يظهر منها من كون الحجة النيابية مصداقاً لحجة الإسلام، مع أنها تعدُّ حجة ندبية بالنسبة إلى النائب، فإنه يستحب النيابة عن الغير في أداء الحج كما دلت على ذلك النصوص.
ولكن هذا الاستشهاد ضعيف جداً، فإنه ليس في الرواية إطلاق حجة الإسلام على حج النائب بل الحكم بكون حجه مجزياً عن حجة الإسلام، أي كما أنه تبرأ ذمة المنوب عنه بالحجة النيابية تبرأ ذمة النائب بها عن حجة الإسلام، وهذا مفاد بعض الروايات الأخرى أيضاً كصحيحة معاوية بن عمار [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((حج الصرورة يجزي عنه وعن من حج عنه)). فأين مفادها مما هو محل البحث من إطلاق (حجة الإسلام) على الحجة الندبية؟!
والحاصل: أن ما أفاده الشيخ (قدس سره) في كتاب الاستبصار من إطلاق حجة
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١١ــ٤١٢.